السلطة تتباهى بتنسيق الحرب على إيران مع واشنطن: إلى متى المغامرة بأمن البحرينيين؟
2026-10-11 - 7:41 ص
مرآة البحرين: في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، صرّح سفير البحرين في واشنطن عبدالله بن راشد آل خليفة لصحيفة "الأيام" مُستعرضًا حجم التعاون مع الولايات المتحدة خلال العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وحواره مع "الأيام"، أقرّ السفير بالتنسيق العسكري والسياسي الكثيف مع واشنطن، وقال "شراكتنا مع أمريكا اجتازت اختبار الهجمات الإيرانية بحزم بتنسيق حثيث مع واشنطن".
هو كلامٌ صريحٌ وفصيح يُدين أركان السلطة أكثر ممّا يدعو إلى الفخر أو الاستعراض بإنجاز عسكري وهو مواجهة الصواريخ الإيرانية. عند قراءة هذا التصريح وتصريحات أخرى مُشابهة صادرة عن السلطة ومن يمثّلها في البحرين وخارجه، يبرز أمامنا أسلوب المكابرة الذي بات ديدن آل خليفة من الحاكم إلى أصغر مسؤول في هيكلية الدولة. المكابرة والإصرار على جعل البحرين ساحة حرب بسبب الاصطفاف الأعمى إلى جانب محور النار والحروب التي لا تنتهي، وبسبب البقاء على رأي واحد تُخالفه الشريحة الأكبر من الشعب، وتعارض وهْب البلد للأمريكيين وتعريضه للصواريخ.
لا مجال للشكّ هنا في أن الدولة ماضية بخياراتها العسكرية الانتحارية التي تجلب الفوضى إلى البلاد، وتُحدث شرخًا بين ما يطمح إليه المواطنون من سلم وأمان، وبين ما تريده الدولة من حلفها المقدّس مع الولايات المتحدة.
هناك فرقًا كبيرًا لا بل فعليًا بين ما تؤمن به الدولة وبين ما يؤمن به الشعب. هي رغم كلّ النيران التي طالتها جراء استضافتها للقواعد الأمريكية والوفود العسكرية، ما تزال ترى في واشنطن مظلّة قد تحميها، غير أن مجريات الحرب الأخيرة أثبتت أن القيادة البحرينية لا تفكّر سوى بمصلحتها الشخصية، التي تلتصق بالأميركيين حفظًا لحكمها على حساب أمن البلد ومستقبله وعلاقتها المتوترة مع شعبها وفئات أصيلة منه.
ما تسمّيه السلطة "شراكة استراتيجية" قد يراه المواطن البحريني شيئًا آخر تمامًا: تحويلًا لأرضه إلى جزء من الحسابات العسكرية الأميركية في المنطقة، وربطًا لأمنه الداخلي بمسارات صراع لا يملك قرارها ولا يستطيع التحكم في نتائجها.
وهنا تحديدًا تكمن المشكلة، فالأمن الوطني لا يُقاس بعدد الاتفاقيات العسكرية ولا بحجم التنسيق مع واشنطن، ولا بقدرة الدولة على اعتراض بعض الصواريخ، بل بمدى قدرة السلطة على تجنيب البلاد أصلًا مخاطر الدخول في حروب لا تخدم مصالح شعبها. أما أن تُستدعى البحرين إلى قلب المواجهة، ثم يُقدَم التصدي لنتائج هذا الاصطفاف بوصفه إنجازًا، فهذه ليست معادلة أمنية بقدر ما هي محاولة لتجميل كلفة سياسية وعسكرية دفعتها البلاد.
والأخطر أن السلطة لا تبدو وكأنها تتعامل مع هذه الكلفة بوصفها إنذارًا يستوجب مراجعة الخيارات، بل بوصفها مناسبة لتأكيد المزيد من الالتصاق بالولايات المتحدة. وكأن سقوط الصواريخ على البحرين لا يطرح سؤالًا عن جدوى هذا التموضع، بل عن كيفية تعزيز التنسيق العسكري بعده.
ولذلك، فإن حديث السفير البحريني عن اجتياز الشراكة مع واشنطن اختبار الهجمات الإيرانية لا ينبغي أن يُقرأ فقط بوصفه شهادة على قوة التعاون العسكري، بل بوصفه اعترافًا واضحًا بأن البحرين كانت جزءًا من اختبار عسكري حقيقي.
والسؤال الذي لا تُجيب عنه السلطة هو: لماذا ينبغي للبحرين أصلًا أن تدخل في هذا الاختبار؟ المطلوب ليس أن تثبت البحرين قدرتها على الصمود أمام الصواريخ، بل أن تثبت قدرتها على حماية شعبها من الوصول إلى هذه اللحظة. وهذه مسؤولية سياسية قبل أن تكون عسكرية. أما الإصرار على الخيار نفسه بعد كل ما حدث، فهو لا يبدو دفاعًا عن البحرين بقدر ما يبدو دفاعًا عن خيار السلطة.
- 2026-10-10الأنمي مسموحة في البحرين وشعائر الشيعة ممنوعة!
- 2026-10-10من انتقاداتها لأحداث البحرين إلى نوبل للسلام.. نافي بيلاي ومسار طويل في الدفاع عن القانون الدولي
- 2026-10-07لن يُغفر الجهل بالتاريخ: حين سلّم آل خليفة البحرين لإيران ودفعوا الجزية لها
- 2026-10-05خدم إسرائيل
- 2026-10-03بين الولاء المصطنع وشرعية الترهيب