رواديد ومنشدي البحرين: لن نُعين أحدًا على هدم الدين

2026-09-21 - 2:57 م

مرآة البحرين: أدلى رواديد ومنشدو البحرين بدلوهم ردًا على قرار تنظيم تراخيص الوعظ والخطابة والإنشاد، فاعتبروا أن القرار يصادر سلطة الشريعة الإسلامية فيما لها السلطة عليه ويتجاوز الحريات الدينية بما يُخالف الدستور، وأشاروا الى أن القرار يتدخل في الخصوصيات المذهبية لأتباع المذهب الجعفري في البلاد ويخرج على العادات الأصيلة المتبعة في البحرين منذ القدم.

الرواديد ومنشدو البحرين، أعلنوا رفضهم الأكيد لأخذ التراخيص على ما حثّت عليه الشريعة أو أوجبته عينًا أو كفاية، ومن ذلك إقامة الشعائر الحسينية خطابة وإنشادًا وعزاءً فرديًا أو جماعيًا.

وقالوا في بيانهم "لا يجوز لأيّ من الرواديد التعاطى مع هذه القرارات وأخذ الرخص، فإن في ذلك إعانة على هدم الدين والقضاء على المذهب".

وشدّدوا على أن "كل من يستجيب لهذا القرار يتحمل مسؤولية شرعية وتاريخية أمام اللّٰه سبحانه ونبيه وأهل بيته عليهم السلام وسائر المؤمنين".

البيان يُشير بوضوح أن لا انسلاخ في التيار الإسلامي في البحرين ومن يسير به، ويؤكد أن أيّ تهديد مهما بلغت خطورته وتداعياته لن تُرهب أهل الشريعة والشعائر ولن تُثنيهم عمّا ورثوه من الأجداد إلى اليوم في البحرين على صعيد الممارسات الدينية التي لا يمكن أن تخضع لسلطة غير مذهبية خاصة بالشيعة.

بيان رواديد ومنشدي البحرين لم يكن ردًا عابرًا على قرار إداري جديد، ولا اعتراضًا مهنيًا على آلية لتنظيم الخطابة والإنشاد كما قد يبدو لمن يقرأه من خارج سياقه. في عمق البيان ثمة مسألة أكبر بكثير: من يملك حق تنظيم الشعيرة، ومن يملك حق الإذن فيها؟ هذه هي النقطة التي ينبغي التوقف عندها.

ولذلك، فإن رفض الرواديد أخذ التراخيص لا ينبغي فهمه باعتباره رفضًا لمبدأ التنظيم في ذاته، بل باعتباره رفضًا لنقل الشعائر من فضاء التكليف الديني إلى فضاء الإذن الحكومي.

الشيعة في البحرين لم يكتشفوا المأتم الحسيني بالأمس، ولم تبدأ المجالس الحسينية بقرار رسمي، ولم يكن الرادود ينتظر ترخيصًا حتى يصدح بذكر الحسين عليه السلام. هذه ممارسة دينية واجتماعية متجذّرة في تاريخ المجتمع، حملتها الأجيال وحفظتها المآتم والمجالس، وانتقلت من الآباء إلى الأبناء ومن جيل إلى جيل.

ولهذا يستحضر البيان مفهوم الأجداد والعادات الأصيلة. إنها ليست عبارة عاطفية فقط، بل حجة في مواجهة محاولة تقديم الشعائر باعتبارها شأنًا إداريًا مستحدثًا يمكن للدولة أن تعيد تشكيله متى شاءت.

المنبر الحسيني في الوعي الشيعي ليس منصة ترفيهية، والرادود ليس مؤدٍ فنيًا، والعزاء ليس مناسبة فولكلورية. إنها جميعًا أجزاء من منظومة إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، ومن الذاكرة الدينية التي تتواصل في البحرين عبر أجيال طويلة.

ولهذا جاءت الإشارة إلى المسؤولية "أمام الله سبحانه ونبيه وأهل بيته عليهم السلام". البيان يُعيد تحديد المرجعية التي يرى أن المؤمن ينبغي أن يحتكم إليها عندما يتعارض الإجراء الإداري، في نظره، مع ما يراه تكليفًا شرعيًا.

وإذا كان الحسين عليه السلام قد بقي حاضرًا في البحرين عبر أجيال متعاقبة، فإن التعامل مع صوته ومنبره وعزائه باعتبارها أنشطة تحتاج إلى إذن السلطة يفتح مواجهة ليست مع الرادود وحده، بل مع ذاكرة دينية كاملة تشكلت داخل المجتمع.