الشعلة: إجراءات الحُكم للهيمنة على شؤون الطّائفة الشّيعية نكثٌ بتعهدات رؤوس الحكم لمراجع الشّيعة

2026-09-13 - 8:50 م

مرآة البحرين: أكد الشيخ عادل الشعلة، في كلمة الجمعة التي ألقاها في مدينة قم المقدسة، أن الرضا بظلم الآخرين يجعل صاحبه شريكًا للظالم، محذرًا من صور الميل إلى الظالمين، ومن بينها التزيي بزيّهم وتعظيم ذكرهم واستدامته.

وقال الشعلة إن النصوص الدينية حذرت من الميل إلى الظالم ولو كان ميلًا يسيرًا، مشيرًا إلى أن ذلك يوجب «مسّ النار»، بما يدل على خطورة هذا الفعل، مضيفًا أن معاونتهم على ظلمهم تكون «بالطريق الأولى» موجبة لذلك.
وقال إن «الراضي بظلم الآخر شريك»، مشيرًا إلى أن هناك دوافع قد تبرر لدى البعض هذا الرضا، من بينها الاختلاف في المعتقد الديني، والاختلاف في المعتقد السياسي، والخضوع للخطاب الديني المنحرف، والتأثر بالإعلام المضلل.
وشدد على أن المؤمن ينبغي أن يخضع لدينه وألا يخضع لغرائزه وأهوائه، معتبرًا أن الرضا بالظلم مرفوض حتى عندما يتعلق الأمر بالعدو الحقيقي، «فما بالك في الرضا بظلم العدو الوهمي الذي اصطُنع لتتوجه له العداوة بدلًا من العدو الحقيقي».

ودعا الشعلة المؤمنين والمسلمين إلى التحلي بالوعي تجاه ما وصفها بمخططات العدو للسيطرة على مقدراتهم ومقوماتهم، معتبرًا أن هذه السيطرة «حاصلة فعلًا بأيدي حكام لا يهمهم سوى مصالحهم».
واتهم حكامًا، في سياق حديثه، بإنفاق مقدرات الشعوب بما يؤمن بقاءهم ويحفظ عروشهم، وصولًا إلى «شراء الناس وجعلهم شعبًا مرتزقًا، يرتبط ولاؤه بلقمة عيشه»، مضيفًا أن هذا الواقع يُغذى، وفق رؤيته، بعقيدة سياسية ودينية تكفيرية «تصنع من المسلم عدوًا، ومن العدو الصهيوني صديقًا».

الطغيان والاستفراد بالحكم

ورأى الشعلة أن «العدو الحقيقي» لا يتمثل في العدو الخارجي المصطنع، وإنما في الطغيان وسياسة الاستفراد بالحكم، معتبرًا أن ما تشهده البحرين من «سياسة الاستحواذ على شؤون الطائفة الشيعية ومصالحها، وسياسة التنكيل بعلماء الطائفة»، يمثل صورة من صور الاستفراد بالحكم والطغيان.
ووصف ما يجري بأنه «ظلم واضح وصريح»، مشيرًا إلى أنه يظهر في أصل الاتهامات التي وجهت لعلماء الشيعة، وفي طريقة الاعتقالات التي قال إنها شهدت انتهاك حرمة البيوت ومن فيها وسلب الأموال، إضافة إلى ما وصفه بالتعذيب والمعاملات المهينة أثناء الاعتقال، وكذلك في أساليب التحقيق والمحاكمات.
وقال إن كل هذا الظلم صُنِع لتهيئة ظروف تمكّن السلطة من الاستحواذ على شؤون الطائفة من دون وجود صوت رافض أو مستنكر، مضيفًا أن الله تعالى «قد رفع عن العلماء المعتقلين التكليف»، وأن مسؤولية رفض ما يجري أصبحت على عاتق من يفرض عليه تكليفه عدم الصمت.
وأضاف الشعلة: «أرفع صوتي مستنكرًا هيمنة الحكم على شؤون الدين وخصائصه التي يجب أن تكون مستقلة، ولا يحق للسلطة أن تهيمن عليها لا شرعًا ولا قانونًا».

انتقاد للهيمنة على الأوقاف والمساجد والشعائر

ووجّه الشعلة انتقادات مباشرة إلى ما وصفه بهيمنة الحكم على الأوقاف الجعفرية والتصرف في أموالها وإداراتها، كما انتقد ما وصفه بهيمنة الحكم على حسينيات ومساجد الشيعة، بل وعلى جميع المساجد، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بالخطاب الديني ووظيفة الوعظ والمنبر الحسيني والشعائر الحسينية والعمل الخيري.
واعتبر أن الغضب والاحتقان في المجتمع يصنعهما الحكم، وهو الذي يولدهما ويزيد من نسبتهما، مؤكدًا أن الاحتقان لا ينتج عن الاعتقالات وحدها، وإنما أيضًا عن «التعدي المتواصل على الحقوق والخصائص الدينية».

مقارنة بين محاكمة الشيخ علي سلمان ومحاكمات علماء الشيعة

وفي قراءة لما يجري في البحرين، تطرق الشعلة إلى محاكمة عشرات من علماء الطائفة الشيعية، معتبرًا أن ما يحدث اليوم لا يختلف، في جوهره، عما جرى في السابق خلال محاكمة الشيخ علي سلمان.
وقال إن السلطة في البحرين دخلت في الماضي في عداء مع دولة قطر، وإنها استثمرت تلك العداوة في اتهام الشيخ علي سلمان بالعمالة لقطر، رغم أن الدوحة كانت وسيطًا بين المعارضة والسلطة.
واعتبر أن محاكمة الشيخ علي سلمان لم تكن، في حقيقتها، محاكمة لشخصه فقط، وإنما لمصادرة الحقوق السياسية للشعب.

وانتقل الشعلة إلى الوضع الراهن، معتبرًا أن السلطة تستثمر اليوم في عدائها للجمهورية الإسلامية في إيران لمحاكمة عشرات من علماء الشيعة بتهمة تبني فكرة ولاية الفقيه، ووصف هذه الاتهامات بأنها «كاذبة وباطلة».
وقال إن العداء للجمهورية الإسلامية يعود إلى ما قبل استقرار الثورة الإسلامية، حين تحالفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، وأشعلت حربًا استمرت ثماني سنوات وأودت بحياة كثيرين من الإيرانيين والعراقيين.
واعتبر الشعلة أن استثمار هذا العداء في الوقت الراهن أدى إلى تحويل المحاكمات من قضية تتعلق بأشخاص محددين إلى قضية أوسع، قائلًا إن ما يجري هو في حقيقته «محاكمة لحقوق الطائفة الدينية».
وأضاف أن الوضع الأمني الذي تشهده المنطقة يُستغل، في فرض هيمنة الحكومة على طائفة معينة، لا على حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتعليمية فقط، وإنما تمتد هذه الهيمنة إلى الحقوق الدينية أيضًا.

رفض إجراءات السيطرة على شؤون الطائفة

واعتبر الشعلة أن جميع الإجراءات الصادرة عن الحكم بهدف الهيمنة على شؤون الطائفة الشيعية «إجراءات باطلة»، معللًا ذلك بمخالفتها خصوصيات الفقه الشيعي، وبكونها تمثل «نكثًا بالنصوص الدستورية وتعهدات رؤوس الحكم لمراجع الشيعة بعدم المساس باستقلالية شعائر الشيعة ومعتقدهم».

وفي ختام كلمته، جدّد الشعلة التأكيد على ضرورة وجود السخط الباطني على ما وصفه بالباطل، واستنكار الظلم في القلب، حتى يبقى الإنسان، بحسب تعبيره، «غيورًا على الدين، حي الضمير، بعيدًا عن الظالمين».
وختم بالتأكيد على استمرار واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشددًا في الوقت نفسه على أن ذلك يكون «ضمن الشروط الشرعية والضوابط المعتبرة».