هل اهتزت سمعة البحريني؟
2026-08-30 - 11:00 م
مرآة البحرين: لطالما ارتبط المواطن البحريني في الذاكرة الخليجية والعربية بسمات مميزة، في مقدمتها الطيبة والتواضع وحُسن الحديث، وهي صفات التصقت بأبناء هذه الأرض على مدى عقود طويلة، حتى غدت جزءًا من الصورة التي عُرف بها هذا الشعب في محيطه العربي والخليجي.
لكن، هل طرأ ما يسيء إلى هذه الصورة؟ وهل بدأت صورة المواطن البحريني تتعرض للتشويه بسبب نماذج باتت تتكرر على شاشات الإعلام؟
خلال الفترة الأخيرة، بدأت نقاشات وتساؤلات تتردد في أوساط اجتماعية ومجموعات تواصل بشأن تغيرٍ ما طرأ على نظرة بعض المشاهدين والمتابعين العرب نحو المواطن البحريني، وما إذا كانت الشخصيات التي أُبرزت أخيرًا في بعض وسائل الإعلام تمثل فعلًا البحرينيين وتعبر عنهم.
تتركز التساؤلات تحديدًا حول مجموعة من الأشخاص الذين ظهروا في وسائل إعلام خليجية مدافعين عن سياسات الحكومة البحرينية، في مشهد يبدو مدفوعًا أو منسقًا من جهات رسمية.
وتزداد علامات الاستفهام مع استمرار استضافة هؤلاء الأشخاص في فضائيات ومنصات إعلامية معروفة بخطابها المتطرف وضعف مهنيتها، وبانحيازها الصارخ إلى الاحتلال الإسرائيلي، وهي منصات تثير انتقادات واسعة بشأن مدى التزامها بالمعايير المهنية والموضوعية.
مجموعة محدودة من الرجال والنساء يجري تقديمهم بوصفهم أصواتًا بحرينية مدافعة عن السلطة، مقابل مردود مادي طبعًا. لكن، بعيدًا عن الضجيج الذي يثيره خطابهم، لم يتمكن هؤلاء من تشكيل قناعات حقيقية أو إحداث تأثير يُذكر في الصورة العامة، إذ يفتقر خطابهم إلى الرؤية والأفكار التي يمكن أن تُشكّل إضافة للمشاهد أو تقدم حُجة سياسية مُقنِعة.
والأخطر من ذلك أن بعض هذه الإطلالات تحولت إلى مساحات للسباب والشتائم، والانحدار في الخطاب الأخلاقي، فضلًا عن التعامل مع المشاهد وكأنه عاجز عن التمييز أو الوصول إلى الحقيقة.
لكن المشاهد اليوم لم يعد يعيش في العصر الحجري، فالتكنولوجيا ووسائل الوصول إلى المعلومات جعلت التحقق من الوقائع متاحًا للجميع، بمن فيهم للأطفال. ولم يعد من الصعب على المتلقي أن يميز بين الإعلامي الذي يقدم خطابًا مهنيًا، وبين من يتحول ظهوره على الهواء إلى ممارسة صريحة للإسفاف الإعلامي.
أحد النُقاد تابع لقاءًا لشخصية جرى إبرازها على الساحة الإعلامية هذه الأيام، ورصد خلال حديثها أكثر من 30 كذبة ومعلومة غير دقيقة، إلى جانب أساليب من التدليس وتمرير المغالطات عبر عبارات ومصطلحات ملتوية.
متابع آخر رصد ظهور إعلامية على شاشة عربية، قدمت مستوى منحط من خطاب كراهية، عبر إطلاق سيل من الشتائم وانعدام الأخلاق، ما جعل المتابع -بحسب تعبيره- في حرج من إمكانية مواصلة المشاهدة أمام أبنائه. الإعلامية تلك، حرصت على تصفيف شعرها أمام عدسة الكاميرا إلا أنها غفلت عن تنظيف لسانها عن القبائح، وحاولت الدفاع عن ملك البحرين عبر توجيه السباب والشتائم للآخرين، ورددت اسم الملك مرارًا محفوفًا بكم كبير من الكلمات النابية!
إن ما يقدمه بعض المحسوبين على أجهزة السلطة أمام المشاهد العربي لا يسيء في نهاية المطاف إلا إلى البحرين وأهلها، ويترك انطباعات بالغة السوء عن المواطن البحريني، بما يهدد صورةً ظلت لعقود مرتبطة بالطيبة والاحترام وحُسن المعاملة.
والحقيقة أننا أمام مرحلة مؤسفة يُسمح فيها لمجموعة محدودة من الأصوات المأزومة بأن تتصدر المشهد، فتتحول إلى واجهة إعلامية تُستخدم لتقديم صورة مشوهة عن مجتمع بأكمله.
والبحرينيون في المقابل، ليسوا ملزمين بقبول هذه النماذج بوصفها ممثلة لهم، ولا بأن يتحملوا تبعات سلوك أفراد اختارت السلطة تقديمهم إلى الإعلام بوصفهم أصواتًا للجمهور البحريني. فالبحرين أكبر من هذه الأصوات، وشعبها أرفع من أن يُختزل في مثل هؤلاء، ولا يمكن لخطاب الشتائم أو التملق أو التطبيع مع الاحتلال أن يصبح معيارًا لتمثيل البحرينيين أو التعبير عن مواقفهم وتاريخهم وهويتهم.
فهل اهتزت سمعة البحريني فعلًا، أم أن ما اهترأ هو الخطاب الذي تحاول السلطة تقديمه بوصفه صورةً عن البحريني؟
- 2026-08-28واشنطن تأمر والمنامة تُنفّذ: البحرين أداةٌ في حصار إيران
- 2026-08-28ما بين «زيزوم» وسلمان بن حمد
- 2026-08-27محاكمة علماء البحرين: اتهاماتٌ باطلة ومحاكمةٌ بلا عدالة
- 2026-08-27توقيف الشيخ جاسم الحداد.. تعبئة مذهبية غير مسبوقة ضدّ خطيب حسيني بارز
- 2026-08-26الأوقاف تُواصل مسلسل الوصاية على المآتم: منذ متى يعرف "روبوت" السلطة النزاهة؟!