شعب البحرين بين الهوية الوطنية والعمالة للخارج

علي الفايز - 2026-08-19 - 8:05 ص

مرآة البحرين: خرج علينا اثنين من المسؤولين في السلطة الحاكمة في البحرين للحديث في مواضيع خطيرة ومهمة، دارت حول وعي الشعوب، هويتها، وثقتها بدولها، لكن أحدهما تحمس كثيرًا في خطابه إلى درجة وصف غالبية أبناء شعب البحرين بالعمالة والارتباط "بالعدوان".

وهنا لابد من وضع النقاط على الحروف صونًا للوعي المجتمعي والهوية الوطنية، ولنضع مسألة الثقة في "الدولة" على الميزان السياسي ونفكك اتهامات العمالة والمشاركة في العدوان.

أولًا: إن وعي شعب البحرين والحمد الله عميق ثابت بالحقائق الواضحات، ولا يمكن تضليله وتشويهه تحت عنوان الإرهاب أو تحت ضغط الابتزاز أو عبر عرضه في سوق الرغبات والمرغبات. وعي شعبنا جزء أصيل من شخصيته الواعية، وشعبنا حر لا يملك أحد أن يسلبه حرية فكره، وإن اضطر لمجاراة الظروف الراهنة ومُنع من حقه في إثبات أبسط المسائل، وما تصدي مسؤولين كبار لموضوع الوعي إلا محاولة منهم لإيجاد خرق لتضليل العقول حول واقع السلطة التي باعت سيادة واستقلال وطننا للشيطان المستكبر والعدو الأول لأمتنا وديننا.

ثانيًا: هويتنا الوطنية واضحة الأصول والمعالم، وشعبنا على الرغم من اتفاقية ابراهام وما سبقها لايزال متمسكًا بهويته كمن يقبض على الجمر. أما أولئك المسؤولون والسلطة من خلفهم فلا يمكن أن يكونوا أوصياء على هوية شعبنا الإسلامية والعربية، فكلاهما مصدران أساسيان لهوية البحرين وشعبها.
أما دعم الغرباء في عدوان على شعب جار ومسلم، فليس منا في شيء. هويتنا العربية هي المروءة وإسلامنا يوجب حفظ حقوق الجار. ومن هويتنا الأصيلة حب محمد وآله، إلا أن السلطة اختارت مساندة العدوان على الجيران وباشرت التعدي على الشعائر الدينية المعبرة عن عمق وتاريخ هوية هذا الشعب.

ثالثًا: الثقة في الدولة ليست منتجًا يُباع في الخطابات، بل هي علاقة تبنى بين الشعب ودولته، وقوامها السيادة الشعبية والمؤسسات المنتخبة المعبرة عن إرادة الجمهور، وليست السلطة القبلية التي تتلبس برداء الدولة في الإعلام وتمارس عمل العصابات وقطاع الطرق في الواقع.

رابعًا: العدوان كان منطلقًا من قواعد أمريكية في البحرين وعدد من دول المنطقة، فهل يريد الوزير الهروب من الورطة التي أوقعت السلطة نفسها فيها، عبر كيل الاتهامات للقيادات الدينية والمجتمعية التي سُجنت ظلمًا وعدوانًا؟

خامسًا: إن العمالة واقع تعيشه السلطة، وعجزها عن التخلص منها إنما يعود إلى أصل ارتباطها واستنادها على القوى الخارجية متمثلة في بريطانيا، ثم الولايات المتحدة، ومؤخرًا الكيان الصهيوني. وما خياراتها واصطفافاتها الخارجية المتهورة وفشلها الداخلي إلا نتيجة طبيعية لتبنيها سياسات رعاتها الإقليميين والدوليين، على الرغم من تناقض تلك السياسة مع إرادة ومصلحة وهوية ووجود شعبنا أجمع.