» تقارير
طرقٌ تُقاس بالكيلومترات، وطرقٌ تُقاس بالكرامة
الطريق إلى القدس يبدأ من كربلاء
2026-08-01 - 10:27 م
مرآة البحرين: مع اقتراب موسم الأربعين، يعود سؤالٌ واحد ليطرق الوجدان قبل العقل: كيف يمكن أن يصبح الوصول إلى مكانٍ مقدس امتيازًا تمنحه السلطة لفئةٍ عمرية، لا حقًا دينيًا يتساوى فيه المؤمنون؟
في جهةٍ من المشهد، يواجه بعض البحرينيين الراغبين في زيارة الإمام الحسين عليه السلام في أربعينيته قيودًا وإجراءاتٍ تحد من قدرتهم على الوصول إلى كربلاء، في حين يقف الفلسطيني أمام أبواب المسجد الأقصى، حيث تُفرض في فتراتٍ مختلفة قيودٌ عمرية وإجراءاتٌ أمنية تتبدل بحسب الظروف، فتحدد من يُسمح له بالدخول ومن يُمنع.
قد يختلف السياقان من حيث القانون والسياسة؛ فالأقصى يقع تحت احتلالٍ عسكري، بينما ترتبط القيود في الحالة البحرينية بإجراءاتٍ تتخذها الدولة تجاه مواطنيها. غير أن اختلاف السياق لا يلغي مشروعية سؤالٍ أخلاقي واحد: هل يجوز أن تتحول حرية العبادة إلى امتيازٍ إداري، بدل أن تبقى حقًا إنسانيًا أصيلًا؟
ليس المقصود هنا مساواةً قانونية بين حالتين مختلفتين، بل التأمل في منطقٍ واحد يتكرر كلما تحولت حرية الوصول إلى المقدس من حقٍ أصيل إلى امتيازٍ يخضع لإجراءاتٍ استثنائية. فالقضية ليست في السن المحددة، ولا في ورقة تصريح، ولا في ختمٍ على جواز سفر، بل في المبدأ نفسه: أن يُعامل المؤمن بوصفه ملفًا إداريًا، لا بوصفه صاحب حق.
فالمشكلة ليست في تفاصيل الإجراءات وحدها، بل في المنطق الذي يحكمها؛ حين يصبح الوصول إلى المقدس مرتبطًا بقيودٍ تتجاوز التنظيم الطبيعي، يتحول الحق من ممارسةٍ أصيلة إلى حقٍ مشروط يحتاج إلى إذن.
وعندما يصبح الوصول إلى المكان المقدس مرتبطًا بالعمر أو بإذنٍ استثنائي، فإن المسألة تتجاوز تنظيم الحركة لتلامس حرية العبادة وحرية التنقل معًا، وهما من الحقوق الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية. فالمقدسات لا تكتمل قدسيتها بالأسوار والإجراءات، بل بحرية الوصول إليها، وبقدرة الإنسان على أن يقصدها من غير إذلالٍ أو انتقاء.
الطريق إلى القدس يبدأ من كربلاء؛ ليس لأن المدينتين تتشابهان في ظروفهما، بل لأنهما تلتقيان في مبدأٍ واحد: أن قدسية المكان لا تكتمل إلا بحرية الوصول إليه. ومن ثمّ يصبح من الصعب أخلاقيًا أن نقبل بحرمان المؤمن من الوصول إلى كربلاء على أساس معايير عامة لا تتعلق بسلوكه الفردي، كما يصعب القبول بحرمان المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى. فالسياقات قد تختلف، لكن المبدأ الذي يحكم حرية العبادة يبقى واحدًا.
كربلاء ليست مدينةً فحسب؛ إنها مدرسةٌ في الكرامة، وصرخةٌ في وجه الظلم، وذاكرةٌ لا تنفصل عن وجدان كل من يؤمن بأن الإنسان لم يُخلق ليُذل. والقدس ليست مسجدًا فحسب؛ إنها رمزٌ لحرية الإنسان في التمسك بعقيدته والدفاع عن مقدساته، وامتحانٌ دائم لضمير العالم حين يُترك الفلسطيني يواجه وحده قيود الوصول إلى أقدس أماكنه. ولذلك فإن الدفاع عن حق الوصول إلى إحداهما لا يكتمل إلا بالدفاع عن حق الوصول إلى الأخرى، لأن المبدأ واحد: لا ينبغي أن يُحرم إنسان من الوصول إلى مقدساته بسبب تمييزٍ لا يقوم على سلوكه الفردي، مهما اختلفت السياقات السياسية والقانونية.
لقد علّم الإمام الحسين عليه السلام أن الكرامة لا تتجزأ، وأن الدفاع عن المظلوم ليس موقفًا انتقائيًا. ولهذا فإن الوفاء لكربلاء لا يكتمل بالمشاعر وحدها، كما أن نصرة فلسطين لا تكتمل بالشعارات وحدها، بل بالثبات على مبدأٍ واحد: أن حرية العبادة، وحرية الوصول إلى المقدسات، وكرامة الإنسان، حقوقٌ لا تُمنح لفئةٍ وتُحجب عن أخرى.
وعندما ندافع عن هذا المبدأ في كربلاء، فإننا ندافع عنه في القدس أيضًا، وفي كل مكانٍ يُحال فيه بين الإنسان وبين حقه في العبادة أو حريته أو كرامته.
وعندها فقط يصبح الطريق إلى القدس طريقًا يبدأ من كربلاء، ويمر بكل قضيةٍ عادلة، ليصل في نهايته إلى الإنسان؛ إلى كرامته، وإلى حقه في أن يقصد مقدساته بحرية، ومن دون خوفٍ أو إقصاء، لأن حرية الوصول إلى المقدس ليست منحةً من سلطة، بل حقٌ لا يُنتقص.
في جهةٍ من المشهد، يواجه بعض البحرينيين الراغبين في زيارة الإمام الحسين عليه السلام في أربعينيته قيودًا وإجراءاتٍ تحد من قدرتهم على الوصول إلى كربلاء، في حين يقف الفلسطيني أمام أبواب المسجد الأقصى، حيث تُفرض في فتراتٍ مختلفة قيودٌ عمرية وإجراءاتٌ أمنية تتبدل بحسب الظروف، فتحدد من يُسمح له بالدخول ومن يُمنع.
قد يختلف السياقان من حيث القانون والسياسة؛ فالأقصى يقع تحت احتلالٍ عسكري، بينما ترتبط القيود في الحالة البحرينية بإجراءاتٍ تتخذها الدولة تجاه مواطنيها. غير أن اختلاف السياق لا يلغي مشروعية سؤالٍ أخلاقي واحد: هل يجوز أن تتحول حرية العبادة إلى امتيازٍ إداري، بدل أن تبقى حقًا إنسانيًا أصيلًا؟
ليس المقصود هنا مساواةً قانونية بين حالتين مختلفتين، بل التأمل في منطقٍ واحد يتكرر كلما تحولت حرية الوصول إلى المقدس من حقٍ أصيل إلى امتيازٍ يخضع لإجراءاتٍ استثنائية. فالقضية ليست في السن المحددة، ولا في ورقة تصريح، ولا في ختمٍ على جواز سفر، بل في المبدأ نفسه: أن يُعامل المؤمن بوصفه ملفًا إداريًا، لا بوصفه صاحب حق.
فالمشكلة ليست في تفاصيل الإجراءات وحدها، بل في المنطق الذي يحكمها؛ حين يصبح الوصول إلى المقدس مرتبطًا بقيودٍ تتجاوز التنظيم الطبيعي، يتحول الحق من ممارسةٍ أصيلة إلى حقٍ مشروط يحتاج إلى إذن.
وعندما يصبح الوصول إلى المكان المقدس مرتبطًا بالعمر أو بإذنٍ استثنائي، فإن المسألة تتجاوز تنظيم الحركة لتلامس حرية العبادة وحرية التنقل معًا، وهما من الحقوق الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية. فالمقدسات لا تكتمل قدسيتها بالأسوار والإجراءات، بل بحرية الوصول إليها، وبقدرة الإنسان على أن يقصدها من غير إذلالٍ أو انتقاء.
الطريق إلى القدس يبدأ من كربلاء؛ ليس لأن المدينتين تتشابهان في ظروفهما، بل لأنهما تلتقيان في مبدأٍ واحد: أن قدسية المكان لا تكتمل إلا بحرية الوصول إليه. ومن ثمّ يصبح من الصعب أخلاقيًا أن نقبل بحرمان المؤمن من الوصول إلى كربلاء على أساس معايير عامة لا تتعلق بسلوكه الفردي، كما يصعب القبول بحرمان المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى. فالسياقات قد تختلف، لكن المبدأ الذي يحكم حرية العبادة يبقى واحدًا.
كربلاء ليست مدينةً فحسب؛ إنها مدرسةٌ في الكرامة، وصرخةٌ في وجه الظلم، وذاكرةٌ لا تنفصل عن وجدان كل من يؤمن بأن الإنسان لم يُخلق ليُذل. والقدس ليست مسجدًا فحسب؛ إنها رمزٌ لحرية الإنسان في التمسك بعقيدته والدفاع عن مقدساته، وامتحانٌ دائم لضمير العالم حين يُترك الفلسطيني يواجه وحده قيود الوصول إلى أقدس أماكنه. ولذلك فإن الدفاع عن حق الوصول إلى إحداهما لا يكتمل إلا بالدفاع عن حق الوصول إلى الأخرى، لأن المبدأ واحد: لا ينبغي أن يُحرم إنسان من الوصول إلى مقدساته بسبب تمييزٍ لا يقوم على سلوكه الفردي، مهما اختلفت السياقات السياسية والقانونية.
لقد علّم الإمام الحسين عليه السلام أن الكرامة لا تتجزأ، وأن الدفاع عن المظلوم ليس موقفًا انتقائيًا. ولهذا فإن الوفاء لكربلاء لا يكتمل بالمشاعر وحدها، كما أن نصرة فلسطين لا تكتمل بالشعارات وحدها، بل بالثبات على مبدأٍ واحد: أن حرية العبادة، وحرية الوصول إلى المقدسات، وكرامة الإنسان، حقوقٌ لا تُمنح لفئةٍ وتُحجب عن أخرى.
وعندما ندافع عن هذا المبدأ في كربلاء، فإننا ندافع عنه في القدس أيضًا، وفي كل مكانٍ يُحال فيه بين الإنسان وبين حقه في العبادة أو حريته أو كرامته.
وعندها فقط يصبح الطريق إلى القدس طريقًا يبدأ من كربلاء، ويمر بكل قضيةٍ عادلة، ليصل في نهايته إلى الإنسان؛ إلى كرامته، وإلى حقه في أن يقصد مقدساته بحرية، ومن دون خوفٍ أو إقصاء، لأن حرية الوصول إلى المقدس ليست منحةً من سلطة، بل حقٌ لا يُنتقص.