كلّما قال راشد "البحرين بخير".. فضحه إرهابه وعقيدته الأمنية!
2026-07-20 - 3:39 ص
مرآة البحرين: في كلّ مرة يخرج فيها وزير الداخلية راشد بن عبد الله ليتحدّث في مناسبة، يُثبت أنه لا يُتقن سوى الكذب وتزوير الحقائق. خلال حفل تخريج الدفعة الرابعة عشرة من مرشحي الضباط الجامعيين في الأكاديمية الملكية، ادّعى "وزير الاعتقالات" أن "البحرين بخير"، مُعلنًا جاهزيتها لمواجهة التحديات، وآملًا من الخريجين "مشاركة رجال الأمن بما يقدّمونه من عطاء طيب ينعكس على أمن الوطن".
طبعًا الوزير لا يصدّق ما يقول، لكنه يُكمل في سردية الوضع الجيد الذي يزعم أن المملكة تعيشه. كلّ من يسكن في البحرين، أكان مواطنًا أم مقيمًا أجنبيًا، أو مراقبًا لسيْر الأحداث هناك يعرف أن هذه الخدعة لا تمرّ. ولذلك، لا بدّ من مخاطبة وزير "الأفلام البوليسية" لدحض كلّ مسرحيات الخير الذي يُسوّق له زورًا.
أيُّ بحرين يقصدها راشد بن عبد الله؟ أهي البحرين التي تُقاس فيها المواطنة بميزان الولاء السياسي، أم البحرين التي ما زالت تتلقى تقارير المنظمات الحقوقية عن القيود على الحريات العامة وحرية التعبير؟
أيُّ بحرين يقصدها راشد بن عبد الله؟ أهي البحرين التي يُراد للناس أن يروها في البيانات الرسمية، أم تلك التي يعيشها المواطن كل يوم، حيث تتسع الهوة بين الخطاب الرسمي والواقع الملموس؟
لا يكفي أن يكرّر راشد بن عبد الله عبارة "البحرين بخير" حتى تتحول إلى حقيقة، فالشعارات لا تُبدّل الوقائع، والخطب لا تمحو الأزمات ولا الحرب الطائفية ولا التضييق ولا الخنق ولا الحصار.
إذا كان معيار الخير هو شعور المواطنين بالمساواة والعدالة، فإن راشد بن عبد الله أول من يعلم أن هذا الملف يثير انتقادات واسعة منذ سنوات، ولا سيما في ما يتعلق بأوضاع شريحة كبيرة من أبناء الطائفة الشيعية. الجدل المستمر حول التمييز في التوظيف، والتمثيل في مؤسسات الدولة، والتعامل مع الحريات الدينية، لم ينشأ من فراغ، بل هو ملف حاضر في النقاش الحقوقي والإعلامي المحلي والدولي. ومع التطورات التي أعقبت الحرب في آذار/مارس 2026، تصاعدت الانتقادات بشأن الإجراءات الأمنية والاعتقالات التي طالت علماء الدين وشخصيات من الطائفة الشيعية.
المشكلة ليست في قدرة وزير الداخلية على إلقاء خطاب مطمئن، بل في إصراره على تجاهل الواقع الذي أرسته سياسته الأمنية وإيعازات الملك الحاكم. الأمن لا يُقاس بعدد الضباط المتخرجين، ولا بعدد الخطب الاحتفالية، بل بوجود دولة يشعر جميع مواطنيها بأنهم متساوون أمام القانون، وأن انتماءهم المذهبي أو السياسي لا يؤثر في حقوقهم أو فرصهم. أما حين يبقى هذا الشعور محل نزاع، فإن الحديث عن "البحرين بخير" يتحول إلى شعار سياسي أكثر منه وصفًا لواقع يلمسه الناس.
لعلّ الأصدق في كلام "وزير الاعتقالات" أن "مسرح العمليات الأمنية أصبح اليوم مختلفًا عما كان عليه ما أدى إلى مضاعفة العمل". هذا بحدّ ذاته اعترافٌ وإقرارٌ بأن الدولة تنظر الى المجتمع بعين المشتبه به، وأن عقيدتها الأمنية لم تعد قائمة على حماية المواطن، وإنما على ملاحقته ومراقبته وتوسيع دائرة الاشتباه فيه. فكلما تحدّث الوزير عن "تحديات"، كان يقصد عمليًا مزيدًا من الإجراءات الأمنية، ومزيدًا من القبضة "الحديدية"، ومزيدًا من تحويل البلاد إلى مساحة مفتوحة للرصد والاستدعاءات والاعتقالات. وما جرى خلال الأشهر الأخيرة خير دليل على ذلك.
منذ التطورات الإقليمية التي أعقبت الحرب في آذار/مارس 2026، اتجهت السلطة إلى تشديد الإجراءات الأمنية، وكان أبناء الطائفة الشيعية في صدارة المتأثّرين بها لا بل الوحيدين، سواء عبر حملات الاعتقال التي طالت العلماء الأفاضل والشخصيات الدينية، أو عبر التضييق على المظاهر والشعائر الحسينية، أو من خلال إعادة إنتاج الخطاب الأمني الذي يربط الانتماء المذهبي بالشبهة السياسية. وهنا يتجلّى "مسرح العمليات الأمنية" الذي يتحدث عنه الوزير: ليس في مواجهة خطر خارجي، بل في إدارة الداخل بمنطق الإرهاب والإقصاء.
- 2026-07-18بعد رفض الملك استقبالهم.. علماء شيعة يخرجون بانطباع سلبي من لقاء وزير الداخلية
- 2026-07-16الملك يُطلق عمليات تصفية لعلماء البحرين.. متى يتحرّك العالم لإنقاذهم؟
- 2026-07-13قراءة في بيان علماء البحرين: الحق الديني الأصيل لا يحتمل الاختبار
- 2026-07-12المآتم تقول كلمتها: شعائرنا لا تخضع لوصاية ولا تقبل التفاوض!
- 2026-07-11القضاء البحريني في خدمة الاستهداف الطائفي لشيعة البلد