الشهادات الحقوقية تُكذّب رواية الدولة في البحرين
2026-06-03 - 4:59 م
مرآة البحرين: تستكمل الدولة في البحرين مسلسل كذبها تجاه نفسها أولًا ثمّ شعبها ثانيًا من بوابة الحرب على الطائفة الشيعية. سلسلة الإجراءات المتخذة والمتواصلة تجاه عشرات المواطنين الشيعة واتهامهم، تارةً بالانتماء أو تشكيل خلايا للحرس الثوري الإيراني، وتارةً أخرى ارتكاب "جريمة" الاعتقاد بولاية الفقيه الخاصة بالطائفة، للتنكيل بهم وسجنهم والحكم عليه بعقوبات قاسية ومدد طويلة، كل هذا بات سياسة مكشوفة العناوين والأهداف.
وكي تُقنع الآخرين بجدوى حربها هذه، أطلقت حملة إعلامية ضخمة لتشويه الحقائق عبر شراء ذِمَم واستئجار أصوات تُشيطن الموقوفين من مواطنين أو علماء، لتبرّر القمع والاضطهاد الفاقعيْن.
ولأنّ السلطة في البحرين هاجسها الرأي العام الغربي، يبدو أنها عجزت عن استمالة المنظمات الحقوقية الدولية وإدراج إجراءاتها الأخيرة بحقّ الطائفة الشيعية في خانة القرارات الأمنية والقانونية البحتة.
منظمة "هيومن رايتس ووتش" حثّت مؤخرًا حكومة البحرين على التحرك الفوري للحد من التوترات المجتمعية والطائفية في البلاد، من خلال اتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ التوصيات المحددة وطويلة الأمد الصادرة عن هيئات معاهدات "الأمم المتحدة" المتعاقبة والشركاء الدوليين، مثل "الاتحاد الأوروبي" والمملكة المتحدة، بما في ذلك التوصيات المقدّمة في إطار "الاستعراض الدوري الشامل".
وأكدت المنظمة أن الاعتقالات تمّت بشكل تعسفي وبدون مذكرات توقيف في بعض الحالات، واستهدفت علماء دين بسبب مماراستهم أو تعبيرهم عن معتقدات دينية سلمية، دون أن تستند إلى جرائم معترف بها دوليًا.
ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين، ووقف استخدام قوانين الإرهاب لتجريم المعتقدات الدينية أو التعبير السلمي.
كما شددت على أن حرية المعتقد والتعبير محمية بموجب القانون الدولي، وأن أي اعتقال على أساس الانتماء الفكري أو الديني السلمي يُعد اعتقالًا تعسفيًا.
كذلك تناولت منظمة "هيومينا" لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية في تقرير حديث لها قضية اعتقال علماء دين شيعة في البحرين، مؤكدة أن حرية الدين والمعتقد حقّ أساسي لا يجوز تجريمه.
التقرير وقّعت عليه عدة منظمات حقوقية بينها HuMENA وCIVICUS ومنتدى البحرين لحقوق الإنسان. وفيه، شدّدت على أن الحكومة لم تقدّم أدلّة يمكن التحقق منها لإثبات هذه المزاعم الموجهة إلى العلماء ، وطالبت السلطات البحرينية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العلماء المعتقلين، وضمان سلامتهم الجسدية والقانونية، واحترام حرية الدين والمعتقد والتعبير السياسي.
بالموازاة، تناولت وكالة "أسوشيتد برس" الوضع في البحرين والاضطهاد الحاصل، وتحدثت عن اعتقال شاب بحريني بعد مشاركته في احتجاجات، وربطت ذلك بحملة أمنية واسعة طالت مئات الأشخاص خلال فترة التوتر الإقليمي، مع إشارات إلى أن الاعتقالات شملت تعبيرات سياسية وشعائر مرتبطة بالشيعة.
وكالة "رويترز" غطّت قرار البحرين سحب جنسية 69 مواطنًا مؤخرًا، وأشارت صراحة نقلًا عن حقوقيين إلى أن التجريد هذا تعسفي وهو عبارة عن استخدام للعقوبة السياسية.
وكالة Did Press تطرقت بدورها الى القضية، وربطتها باستهداف الطائفة الشيعية في أحد تقاريرها.
منظمات حقوقية وهيئات أممية أو شبه أممية وجمعيات دينية عديدة أكدت أن المسألة طائفية بحتة، ولا تحتمل أيّ تأويل آخر، على الرغم من كلّ بيانات السلطة الرسمية لتبرير فعلتها. هذا يعني أن خطاب الدولة يفشل في تزييف الحقائق، وكلّما حاولت إعادة صياغة القمع بلغة الأمن والقانون، اصطدمت بشهادات حقوقية متزايدة تُسقط هذا الغطاء اللفظي وتعيد الأمور إلى سياقها الحقيقي: أزمة حقوق وحريات تتعمّق بدل أن تُحلّ.
وفي ظلّ هذا التراكم من التقارير والنداءات، تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى: ليست المسألة خلافًا سياسيًا عابرًا، بل نهجًا مستمرًا يُستخدم لتطويق الصوت المختلف بدل استيعابه.
ومع استمرار هذا المسار، يتعزّز الانطباع الدولي بأن ما يجري لا يمكن فصله عن بنية أوسع من التضييق على الحريات الدينية والسياسية، حيث تتحول التهم الجاهزة إلى وسيلة لتجريم الانتماء قبل الفعل، ولإخضاع المجتمع بدل تنظيمه.
- 2026-06-02البحرين: منع السفر إلى العتبات المقدسة.. لماذا تصر السلطة على استفزاز الشيعة؟
- 2026-05-30آخر مسرحيات البحرين: الدولة تستعين بالخونة لحثّ الناس على الولاء لها!
- 2026-05-306 مواطنين في غياهب الإخفاء القسري منذ 70 يوماً
- 2026-05-29الدولة تُناقض نفسها: تستهدف الشيعة وتُطلق حملة تبرئة دعائية في آن!
- 2026-05-29توحيد الأوقاف في البحرين.. إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والطائفة الشيعية