البحرين: منع السفر إلى العتبات المقدسة.. لماذا تصر السلطة على استفزاز الشيعة؟

2026-06-02 - 6:47 م

مرآة البحرين : أعلنت وزارة الداخلية البحرينية منع سفر المواطنين إلى إيران والعراق، مبررة القرار بـ"استمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات العدوان الإيراني الآثم"، بعد أكثر من 50 يوماً من إعلان شؤون الطيران المدني فتح المجال الجوي دون قيود تذكر، الأمر الذي يضع القرار في سياق الحرب الشاملة التي تشنها السلطات على الشيعة في البلاد، وتستهدف كلّ ما يتعلّق بعقائدهم وشؤونهم الدينية والمذهبية.

ولم يشمل المنع مناطق أخرى كانت تتعرض للعمليات الحربية مثل دول الخليج والكيان الصهيوني، وهو ما يثير تساؤلاً جوهرياً: لماذا تصرّ السلطة في البحرين على استفزاز الشيعة؟!

السياق السياسي والأمني
منذ 8 أبريل الماضي، تشهد المنطقة هدوءً نسبياً مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ومنذ اليوم التالي لبدء الهدنة، عادت القطاعات الحيوية والتجارية لكامل عملها بما فيها حركة الطيران الدولي، حيث أعلنت شؤون الطيران المدني في وزارة المواصلات والاتصالات البحرينية عن فتح المجال الجوي دون أي قيود تذكر.

ومع بدء الإجازة الصيفية ودخول موسم السياحة الدينية، فاجئت وزارة الداخلية، المواطنين بقرار المنع لوجهتين تشكلان عصب الموسم، وتضمان 7 مراقد لأئمة الشيعة (2 يونيو 2026).

ويأتي القرار في سياق حملة أمنية تشنها السلطات منذ فبراير الماضي، عقب اندلاع العدوان على الجمهورية الإسلامية، وشملت اعتقال كبار العلماء، ومنع المواكب العزائية، وإغلاق جمعية التوعية الإسلامية، ومحاكمة العديد من المواطنين الشيعة بتهم تتعلق بالتضامن مع إيران.

التداعيات الاجتماعية والاقتصادية
يتجاوز تأثير القرار الإطار الأمني المباشر ليشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية متعددة، ويمثل ضربة موجعة لقطاع السفر والسياحة، بما فيها خسائر الحملات البحرينية بعد إتمام استعداداتها للموسم، والتي تشمل تذاكر الطيران وحجوزات الفنادق وما شابه ذلك، في الوقت الذي يشكل لآخرين ضرراً معنوياً، إذ تربطهم بهذه الوجهات علاقات أسرية وشبكات اجتماعية.

الأبعاد الحقوقية
تُعد حرية التنقل والسفر من الحقوق الأساسية المعترف بها في المواثيق الدولية، بما في ذلك المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تجيز فرض قيود عليها فقط عندما تكون ضرورية ومحددة ومتناسبة مع الهدف المشروع المراد تحقيقه.

ومن هذا المنطلق، يرى المواطنون بأن قرار الحظر الجماعي يتجاوز المعيار المطلوب في القيود الاستثنائية، خصوصاً في ظل انحسار الظروف الأمنية، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وتزداد حساسية القرار مع اقتراب المواسم الدينية التي يقصد خلالها عدد كبير من المواطنين العراق وإيران لأغراض دينية وثقافية واجتماعية. وفي هذا السياق، عبّرت جهات حقوقية عن قلقها من أن يستهدف القرار تقييد ممارسة الشعائر والزيارات الدينية المرتبطة بهذه الوجهات، خصوصاً في ظل توسع الحملة الأمنية داخل البلاد ضد كل ما يتعلق بالشعائر المذهبية للشيعة.

الجوانب القانونية
وأشارت وزارة الداخلية إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، غير أن التفاصيل المتعلقة بطبيعة هذه الإجراءات والعقوبات وآليات الاعتراض والطعن لم تُعرض بصورة كافية للرأي العام، وقد تكون مدخلاً لانتهاكات واسعة بحق المخالفين.

ويستند القرار من الناحية القانونية إلى الصلاحيات الممنوحة للسلطات المختصة بموجب التشريعات المحلية، إلا أن ممارسة هذه الصلاحيات دون رقابة قضائية، وفي ظلّ شبهة الكيدية وأجواء التجييش والتخوين، يثير المخاوف من تجاوزات قانونية حتمية.

من ناحية أصل القرار، لا يوجد ما يستدعي صدوره في هذا التوقيت بتاتاً، لكن السلطة تلوي عنق القوانين لخدمة الأهداف الأمنية، وهو أمر يضع القرار في خانة الحرب الشاملة ضد الشيعة، ويزيد من حالة الاحتقان القائمة.