الدولة تُناقض نفسها: تستهدف الشيعة وتُطلق حملة تبرئة دعائية في آن!

2026-05-29 - 6:02 م

مرآة البحرين: تعمل الماكينة الإعلامية الرسمية في البحرين على مشروع واضح عنوانه الدولة تحبّ الشيعة رغم تنكيلها بهم. هذا الإعلام لم يعد يكتفي بإنكار الواقع، بل بات يُنتج مشاهد دعائية تُثير السخرية أكثر ممّا تُقنع أحدًا. كلّما تصاعدت الاتهامات الشعبية والتقارير الحقوقية للنظام باستهداف الطائفة الشيعية، تخرج علينا الصحف والمنصّات والحسابات الموجّهة بمقاطع مصنوعة بعناية، تُكرّر المعنى نفسه: لا توجد مشكلة مع الشيعة. وكأنّ القضية تُحلّ بفيديو على "إنستغرام"، أو بتغريدة على منصة "إكس"، أو بظهور بضعة أسماء تُقدّم باعتبارها "الصوت الشيعي" الذي يُبرّئ السلطة من كلّ ما ترتكبه.

هذا الإصرار على نفي التمييز والاستهداف، بات بحدّ ذاته دليلًا على وجوده. الدولة التي لا تحارب فئة من شعبها، لا تحتاج يوميًا إلى حملات "علاقات عامة" لإقناع الناس بذلك. والسلطة الواثقة من صوابية قراراتها، لا تستنفر صحفها ومنابرها لتلميع صورتها عبر شهادات مُعلّبة وأسماء فاقدة لأيّ حضور حقيقي في الشارع.

المشهد الإعلامي في البحرين أصبح أقرب إلى "مسرح دفاعي" دائم. هناك نصّ جاهز، ومقدّمون يُردّدونه، وحسابات تُعيد نشره، وضيوف معروف مسبقًا ما سيقولونه. أمّا المواطن الشيعي الذي يعيش الوقائع اليومية من إسقاط جنسيات، وملاحقات، وتضييق ديني، واستهداف للعلماء والشعائر، فلا أحد يسأله عمّا يراه أو يشعر به. المطلوب فقط أن يشاهد العرض ويمشي مع الرواية الرسمية.

المضحك في هذه الحملة، هو اعتمادها المتكرّر على شخصيات شيعية لا تمتلك أيّ تمثيل حقيقي بين الناس. أسماءٌ تُستحضر عند الحاجة فقط، وتُقدَّم باعتبارها "الدليل" على أنّ الشيعة بخير وأنّ لا أزمة في البلد. وكأنّ المشكلة في البحرين هي مجرّد سوء فهم يحتاج إلى شاهدٍ شيعي يوقّع على براءة السلطة!

السؤال الذي يدحض هذا الأسلوب الدعائي هو: إذا كنتم فعلًا مُقتنعين أنّكم لا تستهدفون الشيعة، فلماذا كلّ هذا القلق؟ لماذا هذا الهوس اليومي بإنتاج مواد إعلامية دفاعية؟ ولماذا الحاجة الدائمة إلى شهود نفي من الطائفة نفسها؟ من يثق ببراءته لا يقف طوال الوقت أمام المرآة ليُقنع نفسه أنّه بريء.

الحقيقة أنّ هذه الحملات لا تُخاطب الشيعة أصلًا، لأنّ أبناء الطائفة يعيشون الواقع بتفاصيله ولا يحتاجون إلى من يشرحه لهم. هي موجّهة للخارج أكثر ممّا هي للداخل، محاولة لتلميع صورة السلطة أمام الرأي العام كما اعتادت دائمًا، وإظهار البحرين كأنّها واحة انسجام طائفي، بينما الوقائع على الأرض تقول شيئًا مُختلفًا تمامًا.

هناك من يقول إن الشعوب لا تُخدَع طويلًا بالمؤثرات البصرية، خصوصًا عندما تكون معاناتها اليومية أوضح من أيّ فيديو دعائي. في النهاية، ليس أسوأ ما في هذه الحملات أنها تُنكر الاستهداف، بل أنها تُهين عقول الناس. تفترض أن المواطن يمكن أن ينسى كلّ شيء لمجرّد أنّ صحيفة نشرت مقابلة، أو لأنّ حسابًا على "إكس" قال إنّ الأمور بخير أو بيّن أن ما يحصل محض افتراء، بينما الحقيقة التي لا تستطيع كلّ هذه المنصات إخفاءها، هي أنّ الحقّ لا تحتاج إلى حملة إعلانية، والمساواة الحقيقية لا تحتاج إلى ممثلين "كومبارس" لإثبات وجودها.