مواكب البحرين تتحدّى الترهيب.. لا عزاء تحت وصاية أمنية

2026-05-21 - 1:14 ص

مرآة البحرين: مرةً جديدة، يُثبت البحرينيون أنهم أهل الولاية والثبات. ليلة استشهاد الإمام الجواد (ع)، انتظر الكثير من الحاقدين والشامتين أن يرضخ الموالون لأهل البيت (ع) للتهديد والوعيد الذي أطلقته وزارة الداخلية، بعد المجازر الطائفية التي نفّذتها مؤخرًا، ولاسيّما بحقّ علماء الشيعة الكبار والبارزين على صعيد البحرين.

المشهد في الشارع البحريني ليل 16 أيار/مايو كان مؤثّرًا ويحمل رسالة واضحة بأن لا نقاش في هويّتنا الإسلامية وعقائدنا وعزائنا وشعائرنا وحُزننا على أئمّتنا (ع) في كل المناسبات، وهذه المواكب والإحياءات نموذجٌ للإخلاص والوفاء لخطّ أهل البيت (ع) مهما بلغت التحديات.

المشهد الشعبي في القرى والبلدات قدّم جوابًا مختلفًا تمامًا عمّا أرادته السلطة. الناس نزلوا إلى الساحات، ازدحمت الشوارع بالمواكب، وارتفعت الرايات السوداء من جديد، في صورة تؤكّد أن الذاكرة الشعبية والدينية في البحرين لا تُدار بالأوامر الأمنية ولا تخضع بسهولة لمنطق الترهيب.

خلال الأيام الماضية، حاولت الدولة أن تفرض معادلة جديدة: إمّا عزاء تحت السيطرة الكاملة، أو لا عزاء في الفضاء العام وخارج الحسينيات. لكن ما جرى على الأرض كشف حدود هذه المقاربة. ففي أكثر من منطقة بحرينية، خرجت مواكب العزاء وسارت في الشوارع وسط حضور لافت، خصوصًا من الشباب، في مشهد بدا وكأنه استفتاء شعبي صامت على حق الناس في ممارسة شعائرهم الدينية والتعبير عن هويتهم الجماعية.

السلطة التي أرادت تحويل مراسم العزاء إلى ملف أمني بحت في أول اختبار له عقب توقيف العلماء، فوجئت بأن الحضور الشعبي كان أكبر من لغة التخويف. فمنذ بداية التصعيد، سادت أجواء من التهديد والاستدعاءات والرقابة المكثّفة، وترافق ذلك مع خطاب رسمي يحاول ربط المواكب الشعبية بمفاهيم "الإخلال بالنظام"، غير أن البحرينيين تعاملوا مع القضية باعتبارها مسألة وجود وحق ديني، لا مجرّد فعالية موسمية يمكن إلغاؤها بقرار إداري.

المواكب التي خرجت مؤخرًا لم تكن مجرّد تجمعات دينية تقليدية، بل حملت في مضمونها رسالة واضحة: المجتمع ما يزال حيًا على الرغم من كلّ محاولات الترهيب وإنتاج نموذج الشيعي الموالي للسلطة. الصور والمقاطع المتداولة أظهرت أعدادًا كبيرة من المعزّين يسيرون في الشوارع بثقة، غير آبهين بأجواء التهديد. هذا الحضور الكثيف أعاد إلى الأذهان حقيقة لطالما حاولت السلطة تجاوزها، وهي أن المواكب الحسينية في البحرين ليست طقسًا عابرًا، بل جزء متجذّر من الوعي الشعبي والثقافة المحلية.

ثمّة مفارقة واضحة في المشهد البحريني اليوم. الدولة تتحدّث باستمرار عن التعايش والانفتاح، لكنها في الميدان تتعامل مع التجمعات الدينية الشعبية بعقلية أمنية بحتة. بينما تحاول وزارة الداخلية تسويق نفسها كجهة تنظّم الموسم وتحافظ على النظام، وفق مزاعمها، يشعر كثير من البحرينيين أن المطلوب فعليًا هو إخضاع الفضاء الديني الشعبي بالكامل للرقابة السياسية.