نواب الطاعة العمياء.. ماذا جنيتُم سوى المهانة؟

2026-05-05 - 9:18 م

مرآة البحرين: كثيرةٌ هي الدلائل التي أظهرتها مشهدية مجلس النواب البحريني الذي انصاع بسرعةٍ قياسية لتهديد الملك حمد بن عيسى، وصوّت على مشروعٍ يُخرج شؤون الجنسية من عُهدة السلطة القضائية. الملك أمَر، والكلّ استجاب ثمّ اتُفق على إسقاط عضوية 3 زملاء اعترضوا على المشروع، بعدما توعّدهم الملك شخصيًا بالعقاب إن لم يعتذروا عن انتقادهم واعتراضهم هذا.

ما حصل مؤخرًا لبرلمان المنامة يؤكد نهاية شعار الديمقراطية المزعومة في أصغر ممالك الخليج. المسألة برمّتها كانت كذبة مارستها الدولة في آخر دورات انتخابية جرت خلال السنوات الـ12، بعدما حظرت تيارات المعارضة وعزلت من أرادت عزله، وخدعت أصحاب العقول الساذجة بأنها تتقبّل الجميع. من بين هؤلاء من طمحوا لدخول الندوة البرلمانية، استغلّوا تغييب المعارضين وجمعياتهم، وظنوا أنهم سيكونون البديل الفاعل والمؤثّر.

ماذا حصل؟ لم يتمكّن أيّ نائب من دورة عام 2014، ثمّ عام 2018، وصولًا إلى عام 2022 والتمديد الآن، أن يُحدث فرقًا أو خرقًا على صعيد العمل التشريعي والرقابي. لم تستطع شخصية واحدة منهم أن تقدّم مشروعًا أو قانونًا يمثّل الناس وهواجسهم ومعيشتهم وأن تُقنع السلطة بها لأن تسير معها، بل ما جرى العكس تمامًا. نجحت السلطة في أن ترُضخ نواب الدورات الثلاث لرغباتها في ظل تحكّمها التامّ بالحركة التشريعية وصورة الجلسات التي كانت تُعقد رفعًا للعتب أمام الرأي العام الخارجي وليس الداخلي. هؤلاء جميعهم اصطدموا بِـ"عصا" الملك.

هذا الواقع بات ملموسًا ومحسوسًا، لكن عقب الحرب الأخيرة على إيران وما عاشته البحرين من ارتدادات مباشرة إثر انخراط النظام فيها ومشاركته بها تمامًا، انكشفت الصورة على نحوٍ فاقعٍ ومفضوح. فعلى الرغم من انبطاح النواب للنظام وسرديّته في تسمية الاستهدافات الإيرانية للمصالح الأمريكية في الخليج على أنها اعتداءاتٌ آثمة وغاشمة، لم يتمكّن هؤلاء من "النجاة".
النواب الشيعة تحديدًا حاولوا المراوغة، استخدموا "العدوان الآثم" دون ذكر "الايراني" في سياق الأحداث المتعلّقة بالحرب، غير أنّ ذلك لم يحمِهم من حملات التخوين التي أطلقتها السلطة وآلتها الدعائية. خطابهم المرتبط بإدانة إيران وُضع تحت مجهر الدولة وذُبابها، حملات التشهير لاحقتهم، وكُشفوا بأنهم حاولوا التهرّب من إدانة إيران بصراحة، وأصبحوا فعليًا تحت التهديد المباشر، فتمّ إخضاعهم جميعًا، ليستخدموا لاحقًا كلمة "الإيراني" بالإكراه والإجبار.

ما تعرّض له النواب جرّاء حرب إيران مؤخرًا أثبت بوضوح أن التحايل على آل خليفة والالتفاف على أوامرهم ومراسيم وسياساتهم لا يمرّ مرور الكرام. هؤلاء عاشوا اختبارًا يمكن وصفه بالقاسي جراء قُصر نظرهم وثقتهم العمياء بسلطانٍ لا يعرف الرأفة والحوار.

هؤلاء اختبروا كذلك الرعب والتهديد الذي لطالما استوطن الناس جراء بطش الدولة وظلمها المتواصل. صحيحٌ أن الملك قرّر وحده التمديد لمجلس النواب سنة إضافية بحجة الظروف الراهنة، غير أن مٌجريات الأيام الأخيرة ستقود النواب الحاليين إلى الندم الشديد على الرغم من كلّ الرواتب العالية والحوافز المالية المٌغرية، بعدما تلمّسوا حجم المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه، فلا دور لهم سوى ترداد "فرمانات" الملك الذي لا يشبع ولا يرتضي بما يسمع منهم مهما علا مديحهم وتمجيدهم له، مقابل غضب الشارع منهم والاستخفاف بهم صباحًا ومساءً، ولا سيّما من قبل أبناء دوائرهم وقراهم ومحافظاتهم، فماذا جنوا بعد كلّ هذا؟