السلطة تلوّح بقوائم سحب الجنسية.. فشل إدارة أزمة أم فرصة لتصفية الحساب؟
2026-04-27 - 1:32 م
مرآة البحرين: قدّمت الحكومة في البحرين مشروع تعديل لمجلس النواب على القانون (13) لسنة 2024، ومشروع التعديل المقدم لمناقشته في جلسة يوم غد الثلاثاء ، يُفضي إلى تعديل المادة (7) ونقل صلاحية إعطاء أو سحب الجنسية ومتعلقاتها كاملة إلى السلطة التنفيذية بعد أن كانت تمر -شكليا- على القضاء بمختلف درجاته، بما يُسقط حق الاستئناف إذا ما انتقلت الصلاحية تمامًا إلى السلطة التنفيذية. الأمر وإن كان شكلياً إلا أن تبديل صياغته، يحكي عن رغبة أمنية مخفية وراء هذا التعديل.
الأخطر في الموضوع هو نص القانون المعدل، والمقدم بصفة مستعجلة. النص يقول -بحسب الصحف الرسمية- أن مبرر الاستعجال هو الأمن الوطني وحماية البلاد، وقد فُهم تلقائياً من شرائح عديدة من البحرينيين أن الأمر يتعلق بتغليظ القبضة الأمنية التي تترجم هنا في نزع الجنسيات عن المعارضين تحت مظلة (حماية البلاد).
الأخبار المتداولة تفيد بأن ثمة قوائم تُعد من قبل الأجهزة الأمنية لمواطنين تفاعلوا بإيجابية مع استهداف الجمهورية الإسلامية للقاعدة الأمريكية وأصول أخرى متعلقة بواشنطن داخل البحرين.
القوائم المفترضة تحوي أسماء تنوي الدولة الأمنية نزع جنسيتها لمجرد أنها صَوّرت أو نشرت أو أبدت ما يُفسَر بأنه تأييد لضربات استهدفت مواقع تتبع الولايات المتحدة.
أجواء التخوين التي ملأت وسائل التواصل الاجتماعي منذ اندلاع الحرب، أوجدت مناخًا طائفياً وأمنياً أرادت السلطة صنعه، فعشرات الحسابات الوهمية نشطت بشكل غير مسبوق، وإلى جانب البذاءة واللغة الهابطة عمد بعضها للتلويح بإجراءات حكومية قادمة إزاء من يسمونهم "الخونة"، في إشارة لكل من لا يسير مع هوى النظام في تموضعه الأخير.
لكن اللافت في هذه المرة أن التهديد طال شرائح لم يصدر منها أي فعل يجرّمه القانون، مع تفعيل دور الكُتّاب المأجورين في الصحف والمواقع الإلكترونية الذين دعوا لمحاسبة الناس على معتقداتهم وميولهم السياسية، والتأكيد على استحقاقهم العقاب الشديد بناء على النيات لا الأفعال، في تجاوز للدستور وقوانين البلاد.
التعديل المزمع البت فيه بصيغته العمياء، هو أشبه بالخطاب العدائي الذي يسبق أي حملة أمنية تجاه قطاع واسع من الشعب، ويأتي تنفيساً عن الارتباك السياسي الذي تعيشه السلطة في إدارة أزمة الحرب التي أقحمت نفسها فيها، وتجنباً لتقديم تفسير مقنع لفشل سردية الحماية الأمريكية، والتي كانت السلطة تعتمدها كجدار صد أول لا يمكن هدمه، فباتت هي ودول الخليج الأخرى أمام انكشاف عسكري دفعهم إلى الانتقام من شعوبهم، وهذا ما نراه من سُعار أمني عشوائي في الإمارات والكويت مثلاً.
الوضع الذي تعد له السلطة يأتي امتدادًا للوضع السياسي السيء، ويضيف إليه تخبطًا لا أفق له، في حين أن البلد وفي ظل التجنيس الممنهج، والجمود السياسي الذي أدخل البلاد في اختناق أمني واقتصادي، يسير إلى وجهة لا أحد يريدها.
البحرينيون بشكل عام، والمعارضة بشكل خاص طالما وفروا طوق النجاة للسلطة، عبر الدعوة لإصلاحات سياسية وإتاحة مساحات للعمل السياسي المخنوق، ضمن إطار وطني صادق يقدم المصلحة الوطنية، إلا أن ما يُحاك في الغرف المظلمة من عبث بملف الجنسية يحرج كل مدعٍ للوطنية، فالإجراء إذا ما تم سيعم ضرره الجميع، ولن يُرضي إلا أصحاب مرض السعار الطائفي وراقصات الزار الفئوي.
- 2026-04-26حملة تحريض على تجار البضائع الإيرانية في البحرين: قطعٌ علني للأرزاق
- 2026-04-25شهادة أول بحريني في جنوب لبنان.. إخلاصٌ مميّز لخطّ المقاومة
- 2026-04-24البحرين في حرب الـ39 يومًا.. ضربات مكشوفة وخسائر مخفية
- 2026-04-23الاعتقالات في البحرين في عزّ الحرب.. الفجوة تتسع بين الدولة والشعب
- 2026-04-22إسقاط الجنسية في البحرين: هروب السلطة من فشلها إلى معاقبة المجتمع