شهادة أول بحريني في جنوب لبنان.. إخلاصٌ مميّز لخطّ المقاومة

2026-04-25 - 12:54 م

مرآة البحرين: أعلن يوم الخميس 16 أبريل عن استشهاد الشيخ علي الماحوزي البحراني في اشتباكات بطولية جرت في جنوب لبنان. الخبر وصل إلى أبناء بلده البحرين وكان وقعه مُشرّفًا، وقد لاقى حفاوة شعبية منذ لحظة إعلان شهادته، فأثر الحكاية والاسم والجنسية بعد الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران ليس عاديًا.

استشهاد أول بحريني في معركة العصف المأكول التي خاضتها المقاومة الإسلامية في لبنان أعاد صورة إيمان الشعب البحريني واعتناقه قضية المقاومة في فلسطين ولبنان ودعمها وتأييدها مهما تآمر الحكام عليها.

اختار الشيخ علي الماحوزي طريق الحقّ بملء إرادته. قرّر أن يلتحق بجبهة جنوب لبنان ومقاومة العدو "الإسرائيلي" الذي ارتمى نظام البحرين الديكتاتوري في أحضانه، رغم الظروف الصعبة التي عاشها كي يصل إلى مُبتغاه.

تقول المعلومات إن الشيخ أقام في لبنان لسنوات طويلة، وهو باحث إسلامي ومؤلف و يقوم بدور تبليغي ثقافي.

اليوم يصف البحرينيون الشيخ بأنه فخرهم. وكأنّ شهادته جاءت في وقت يحتاجها الكثير والكثير من الشرفاء في البحرين ممّن يُخلصون لراية المقاومة وخصوصًا بعد تطبيع آل خليفة مع أعداء الإنسانية. ارتقاءٌ بهذا المستوى للشيخ الماحوزي يعني كثيرًا للبحرينيين، وهو دليلٌ جديد على عشق أهل البلد الأصيلين لكلّ نشاط أو حركة أو خطوة ترفض الخضوع للصهاينة وأعوانهم، وتُساند كلّ نضال بوجههم مهما كلّفت الأثمان.

في وجدان البحرينيين، مقاومة "إسرائيل" ليست قضية بعيدة تُستحضر في نشرات الأخبار، بل انتماءٌ يجري في العروق. هي ليست عنوانًا سياسيًا عابرًا، بل معنى مُتجذّر في الضمير، تَشكّل عبر عقود من التراكم الروحي والثقافي، حتى غدى جنوب لبنان رمزًا جامعًا، تختصر في حجارتها معاني الكرامة والفداء المقدّس، تمامًا كحال القضية الفلسطينية في ضمير كلّ بحريني عربي وقومي.

المقاومة إذًا في هذا الوجدان ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل امتدادٌ لفكرة الحق حين يُسلب، وللعدل حين يُغيّب. في المجالس، في الأدب، في الشعائر، وحتى في تفاصيل الحياة اليومية، تتسرّب فلسطين وجنوب لبنان كحضورٍ دائم، لا يخفت رغم كل محاولات التهميش أو الإزاحة. هذا أشبه ببوصلةٍ أخلاقية، تُعيد ترتيب الأولويات، وتُذكّر بأن القضايا العادلة لا تسقط بالتقادم أو بقرار رسمي من الدولة، وأن ما استقرّ في القلوب لا تُزيله السياسات.