استهداف طائفي بغطاء أمني .. انتقادات حادة لملف الاعتقالات في الإمارات

2026-04-22 - 4:45 م

مرآة البحرين: أدان منتدى البحرين لحقوق الإنسان ما أعلنه جهاز أمن الدولة في دولة الإمارات بشأن تفكيك ما وصفه بـ"تنظيم إرهابي"، معتبراً أن الإجراءات التي أعقبت الإعلان، من اعتقالات وتدابير أمنية، تمثل انتهاكاً صارخاً للمعايير الحقوقية الدولية، وتثير مخاوف جدية بشأن توظيف الملف الأمني في سياقات سياسية وطائفية.

وأوضح المنتدى، في بيان له، أن الاعتقالات طالت عدداً من الأفراد المنتمين إلى المكوّن الشيعي، من بينهم رجال دين وشخصيات معروفة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات جرت في ظل غياب واضح للشفافية، وانعدام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، الأمر الذي يعزز الشكوك حول دوافعها وخلفياتها.

وشدد البيان على أن حماية الأمن والاستقرار لا يمكن أن تكون مبرراً لانتهاك الحقوق والحريات الأساسية، مؤكداً أن ما جرى يتعارض مع الالتزامات الدولية، لا سيما فيما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي، وضمان الحق في حرية التعبير والمعتقد، إضافة إلى الحق في المثول أمام قضاء مستقل ونزيه.

واعتبر المنتدى أن الإعلان عن أسماء الموقوفين والتشهير بهم قبل صدور أحكام قضائية نهائية يشكل انتهاكاً صريحاً لمبدأ "قرينة البراءة"، ويقوض الأسس القانونية التي تكفل حماية سمعة الأفراد وحقوقهم، واصفاً هذا النهج بأنه "إدانة مسبقة خارج إطار القضاء".

كما أشار إلى أن تقارير حقوقية دولية سابقة وثّقت نمطاً مقلقاً من استخدام تهم فضفاضة، مثل "الإضرار بالوحدة الوطنية" و"الارتباط بجهات خارجية"، بما يفتح الباب أمام تجريم الأنشطة السلمية وتقييد الحريات العامة، فضلاً عن تسجيل حالات احتجاز مطولة دون محاكمة، وحرمان المعتقلين من التواصل مع محامين أو عائلاتهم، ومحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة والاستقلال.

ورأى المنتدى أن سياق هذه القضية وتوقيتها يعكسان مؤشرات واضحة على تجاوز الإطار القانوني، لتندرج ضمن رسائل سياسية وأمنية ذات أبعاد طائفية، في ظل التصعيد الإقليمي القائم، وهو ما يعزز الانطباع بأن هذه الإجراءات تُستخدم كأداة ضمن حسابات إقليمية، أكثر من كونها استجابة قانونية موضوعية.

ولفت البيان إلى ما وصفه بـ"الطابع الهش للأدلة"، مشيراً إلى أن إدراج مظاهر دينية بحتة، مثل العمامة واليافطات العاشورائية والكتب الفقهية وصور المراجع الدينية، ضمن ما قُدّم كأدلة إدانة، يعكس استهدافاً طائفياً واضحاً، ويكشف عن ضعف في البناء القانوني للقضية، و"إخراج أقرب إلى المسرحيات الأمنية" بحسب تعبيره.

وأكد المنتدى أن إدراج أسماء شخصيات معروفة دون تقديم أدلة علنية وموثوقة يزيد من حدة المخاوف بشأن طبيعة هذه الإجراءات، ويدفع نحو التشكيك في مدى التزام السلطات بالمعايير الحقوقية الدولية.

وطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن أماكن احتجاز جميع المعتقلين، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، والإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، إلى جانب تمكينهم من التواصل مع محامين مستقلين وعائلاتهم دون قيود.

كما دعا إلى وقف جميع أشكال التشهير بالموقوفين، واحترام مبدأ قرينة البراءة، وعدم توظيف قوانين مكافحة الإرهاب كأداة لتقييد الحريات الأساسية أو استهداف المعارضين السلميين.

وختم المنتدى بيانه بالتأكيد على أن احترام سيادة القانون والالتزام الصارم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان يمثلان حجر الأساس لأي استقرار مستدام، محذراً من أن استمرار مثل هذه الانتهاكات من شأنه أن يقوض الثقة بالمؤسسات ويعمّق الأزمات الداخلية والإقليمية.