لا ملوك في أمريكا.. لا ملوك في الخليج
حسين كاظم - 2026-04-06 - 11:59 م
لعل الشعار الذي بدأ يتردد في الولايات المتحدة "لا ملوك"، هو شعار سيعبر الجغرافيا الأمريكية، ليعم الدكتاتوريات المتحالفة مع واشنطن وإسرائيل.
يبلغ هذا الشعار أكثر من قرنين من العمر، حيث ظهر في عام 1776 خلال الثورة الأمريكية، وكان في جوهره ضد الملكية، ثم عاد -بقوة- عام 1961 عندما حذر الرئيس الأمريكي آيزنهاور من تسلط المجمع الصناعي العسكري على الحكم، خوفاً من تركيز السلطة في يد هذا المجمع الذي يتحكم في سياسات الحرب والسلم بعيداً عن الإرادة الشعبية.
وعاد الشعار في الشارع الأمريكي احتجاجاً على نزعات الرئيس دونالد ترامب الاستبدادية، ومؤخراً شهدت الولايات المتحدة مظاهرات عارمة قادتها حركة لا ملوك احتجاجاً على الحرب العدوانية التي تشنها الإدارة الأمريكية على إيران، لكن الشعار لا يحكي عن تحرك احتجاجي وحسب، بل عن حركة عميقة تتمرد على خطف الديمقراطية لصالح الأوليغارشية (حكم القلة) المتمصلحة من الحروب.
هذا الحراك، لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، خصوصاً وأنه يأخذ أبعاداً سياسية عميقة ومكاناً واسعاً من اهتمامات شعوب المنطقة التي ترزح تحت ملكيات شمولية واستبدادية، والآن صارت تشترك مع شعارات الحركة الأم في أمريكا بعد دخول هذه الدول في أتون المحرقة الحربية التي جرّها إليها ترامب المجنون، من دون أخذ رأي شعوبها.
في الولايات المتحدة على الأقل، تسير الأوليغارشية في مساحات خلفية ومظلمة رغم أنها اللاعب الرئيسي، الديمقراطية تبدو واجهة، لكنها أيضاً مدفوعة بالتضليل الإعلامي ولعبة المجمع الصناعي ذاته، لكنها في الملكيات الخليجية مثلاً، تلعب فوق المسرح بأريحية، وبإقصاء تام للشعوب.
تاريخياً، شعوب الخليج طالبت بالتحديث كذلك، دول مثل السعودية والكويت وقطر والإمارات والبحرين وعمان زخرت في مقاطع طويلة من تاريخها بحركات نضالية معارضة، لكن نجاحها دائماً ما كان على المحك، ودائماً ما ووجهت بدموية الملك العضوض.
يرتبط هذا الشعار اليوم بأمن الناس العاديين في الخليج بشكل مباشر، فالملوك أدخلوا بلادهم في حرب إقليمية بتسخير أراضيهم منطلقاً لأعمال عسكرية أمريكية عدوانية على إيران، وبالتالي إيران لم تسكت أمام هذا النوع من العبث بأمنها من جيرانها في الإقليم.
هذا الأمر، لا شك أنه يستدعي الشعار الأمريكي ذاته ليكون حاضراً بقوة. في البحرين مثلاً يأخذ هذا الشعار صداه لأنه يتشابه مع حراك شعبي مثيل ربما تجاوز النصف قرن، أي منذ سبعينيات القرن المنصرم، كما لا تزال حركة 14 فبراير 2011 تنادي بملكية دستورية منذ 15 عاماً.
الاستدعاء لا يأتي عبثاً، فالمواطنون العاديون طالما عانوا من الفقر والبطالة، واليوم يواجهون -في الخليج كلّه وليس فقط في البحرين- تحديات اقتصادية ومعيشية كبيرة، جعلت منهم مساهماً رئيسياً في أعباء الدولة عبر الضرائب ورفع الدعومات عن الكهرباء والماء وما إلى ذلك، الأمر الذي ضرب عقداً اجتماعياً ضمنياً تعارف عليه أهل الخليج منذ نشوء الملكيات، وكان هذا العقد يقوم على فكرة الحكم مقابل الدولة الريعية، وبشكل تلقائي عندما لم يكن موجوداً الآن، صار من حق المواطن أن يستعيد حقّه في المشاركة في الحكم وتقرير المصير المشترك، خصوصاً وأنه تحوّل إلى مساهم في مالية الدولة، بالذات إذا ما أخذ في الاعتبار استئثار هذه الملكيات طوال عقود على الثروات الوطنية بينما ترزح شعوبها تحت الفقر، وغياب العدالة في توزيع هذه الثروات، وحضور مظاهر البذخ والأبّهة والهدر ورفاهية الملوك وأبنائهم، وهو عامل إضافي يدفع بالمواطن البحريني والخليجي ليرفع شعار "لا ملوك".
أما الحرب الدائرة، فقد رأى المواطن خيانة ملوكه للأرض الخليجية وبيعها لحربٍ جرّت عليه الويلات، وهي تهدد أمنه بشكل مباشر، وربما رأى نفسه في الظلام بلا أنوار كافية، وبلا ماء للشرب، وأمام سيناريو مرعب لتلوث مياه الخليج بالتسربات النووية، وهي أخطار تضعه مباشرة أمام فكرة واحدة ومحددة: من تسبب لنا بذلك؟ ومن اتخذ هذا القرار؟
أمام هذا التحدّي، لا مناص للمواطن البحريني والخليجي من مواجهة قدره، رغم الثمن الباهظ الذي سيقدّمه في هذا الاتّجاه، لكنها أقدار السياسة، وبالتالي فإن حراك البحرينيين منذ عقود، والتي جاءت بمضمون "لا ملوك"، تنضح ها هنا في أهميتها القصوى كوصفة كاملة للإنقاذ الوطني من التهور في القرارات المصيرية، سواء في السياسات المحلية أو الخارجية التي نعاني منها الآن.
فلو رسمنا سيناريوهاً يفضي بوجود مجلس نواب حقيقي ممثلاً من قبل الشعب تمثيلاً متناسباً مع القوى الوطنية والشعبية على الأرض، وترشح لبعض الوزارات أكفاء يقدمون مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية والفئوية، لكانت القرارات الخارجية في ضفة أخرى، من قبيل منع التطبيع وإبعاد الأصول العسكرية الأمريكية أو الحد من نفوذها على الأقل، وتعليق الاتفاقية الدفاعية في أتون هذه الحرب التي لم تحظ بالشرعية الدولية، وبالتالي ستكون البحرين محمية بشكل أو بآخر بقرارات شعبها، والحال أن اقتصار القرارات السيادية على جوقة صغيرة من دائرة الممسكين بالحكم حالياً وعلى رأسهم الملك حمد، لم يحم البحرين، ولن يحميها في المستقبل.
وهنا ينقدح السؤال المهم والذي يحتاج للكثير من المداولات عند الموالين للحكم قبل غيرهم: وفقاً للواقع المُشاهد، ومعرفة الأحجام الواقعية لبلدان المنطقة، ما الذي يحمي البحرين مما تسمونه الاعتداءات الخارجية؟ أمريكا أو آل خليفة أو حكم الشعب؟
- 2026-04-02هل أرسل النظام رسالة تهديد وإرهاب عبر جسد السيد محمد الموسوي؟
- 2026-04-02ثلاثة عقود لم تطوِ صفحة "السبت الأسود": الجمري تحوّل إلى أيقونة للمقاومة.. ودماء الشهداء تحاصر قاتليهم حتى اليوم
- 2026-04-02سُنّة البحرين ،، السلام عليكم
- 2026-03-29الموسوي شهيد الوطن ..
- 2026-03-28الأزمة البحرينية بين السيادة والشرعية في ظل حرب غزة والاشتباك مع إيران