» رأي
إلى عبد النبي الشعلة.. تعلّم من شيعة لبنان
لطيفة الحسيني - 2026-03-26 - 1:57 ص
مرآة البحرين: وَجَدَ عبد النبي الشعلة ضالّته في نموذج لبنان وما يجري فيه من عدوان وحرب وحشية فُرضت عليه من حليف النظام الذي يحكم في بلاده. اختار التجربة اللبنانية ليَعِظ شيعة البحرين ويستخلصوا العِبَر لِئلّا يخلطوا الدين بالسياسة. اختار عنوانًا ظنّ أنه سيُبهر من يقرأه، لكن مهلًا.
إذا كان يهمّك الأمر، فلتسمع أيها الأستاذ والتاجر والوزير السابق.
محاولات إفراغ الدين من السياسة على الطريقة الأمريكية كرمى لأنظمة الخليج وحكّامها لم تعد تُجدي نفعًا. لن تجد فقيهًا أو عالمًا يفصل كربلاء عن السياسة. لن تحظى بمُنظّر أو خطيب ينتقد حركة الحسن بن علي (ع) بوجه معاوية ويصفها بالثقافية، ولن تعثُر على من يطْبَع كلّ حروب الأئمة (ع) ونضالهم لإعلاء كلمة الحقّ بوجه الطغاة والحكام في زمانهم على أنها صراع تاريخي بلا سياسة.
هذا الجُهد لمسناه فعلًا في البحرين من جانب الدولة عند كلّ موسم عاشورائي، حين تُبادر السلطة إلى تحذير الخطباء والمآتم من التطرّق إلى أيّة قضية تهمّ الرأي العام والمسلمين ولاسيّما عندما تتعلّق بحركات المقاومة في المنطقة، أو بالإصلاح والحقوق. وعلى هذا المنوال، رأينا كيف ينشط شيعة البلاط في الداخل من أجل التطبيل لهذه الفكرة ومُحاربة كلّ فكر إسلامي لا يُرضي الحكّام تحت شعار "تسييس الدين أو المذهب"، عبارتُك أنت في المقال.
اليوم تلعب أنتَ وعن دراية هذا الدور على الملأ، مُتحوّلًا إلى مُتخصّص في الفقه والأصول، ومُنطلقًا ممّا يعيشه شيعة لبنان من مآسٍٍ كما تقول في مقالك، لتخرُج بخلاصةٍ لا تؤثّر في أيّ عقل بحريني شيعي موالٍ للخط الحسيني وما أسّسته مدرسة كربلاء من قيمٍ ثابتة للثورة على الظلم أينما وقع، غير أنك لا تعرف أن جهدك مكشوف وبلا نتيجة. أبناء بلدك من الشيعة لطالما تميّزوا عن شيعة الخليج عمومًا بالإخلاص والإيمان بالخطّ الحسيني الرافض للذلّة، فلم يبيعوا عقيدتهم تحت أيّ ظرف وحصار وتشدّد وخناق، قالوا وما زالوا يقولون كلمتهم بلا تردّد على الرغم من الفواتير الأمنية والملاحقات والسجون.
أيها الأستاذ، بدل أن تنصحَ من نصحَك بأن تكتُبَ هذه الموعظة الخاوية، كان حريًّا بكَ أن تُركّز على تحويل بلدك إلى ساحة صراع بفعل خيارات الحاكم وكرمه المفرط في تكريس أراضي الدولة لمشاريع أميركا التوسعية في المنطقة العربية، لا أن تنقل الحديث عمّا يتعذّر تحقيقه في الدين والعقيدة.
أمّا لبنان، فنعم يمكن أن تقف عند تجربته، لكن من منطلق قومي إسلامي، حيث تُحارب مقاومتُه البطلة آلة القتل والوحشية في المنطقة. نعم تستطيع أن تحكي عن لبنان لكن لتتّعظ من شيعته ومسيرتهم في مُجابهة الظلم والاحتلال والتهديدات التي تطال أرضهم وبلدهم منذ أكثر من 40 سنة ومشاريع السيطرة وسرقة خيراتهم وأرزاقهم وبيوتهم. نعم بإمكانك الحديث عن درّة لبنان الساطعة وفخر العرب الذي عزّ المسلمين قاطبة، سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله ورجاله. شيعة لبنان مصدر اعتزاز وعلامة مُشرّفة في خريطة العرب المهرولين إلى الحضن الإسرائيلي والأمريكي ومنهم حكّامك.
أيها الأستاذ والتاجر والوزير السابق، لا تحكي عن لبنان كساحة صراع إقليمي، والبحرين أوْلى بالحديث. أوَليست دولتك من جعلت من أراضيها ساحة صراع اليوم؟ ألم تصبح البحرين وِكرًا للمصالح الأمريكية و"الإسرائيلية" في الخليج؟ فعن أيّ ولاء تتحدّث وتنصح به شيعة البحرين؟ الحاكم والسلطة بأمّها وأبيها موالية للأمريكييين وسياساتها وتنصح أبناء الوطن من الشيعة بالولاء للبحرين؟ هناك مثل في لبنان يقول "ما يحتاجه البيت يحرُم عن الجامع"، ربّما هي أكثر النصائح التي تحتاج أن تُوجّهها إلى سلطة بلدك، فدعك من شيعة لبنان والبحرين!
إذا كان يهمّك الأمر، فلتسمع أيها الأستاذ والتاجر والوزير السابق.
محاولات إفراغ الدين من السياسة على الطريقة الأمريكية كرمى لأنظمة الخليج وحكّامها لم تعد تُجدي نفعًا. لن تجد فقيهًا أو عالمًا يفصل كربلاء عن السياسة. لن تحظى بمُنظّر أو خطيب ينتقد حركة الحسن بن علي (ع) بوجه معاوية ويصفها بالثقافية، ولن تعثُر على من يطْبَع كلّ حروب الأئمة (ع) ونضالهم لإعلاء كلمة الحقّ بوجه الطغاة والحكام في زمانهم على أنها صراع تاريخي بلا سياسة.
هذا الجُهد لمسناه فعلًا في البحرين من جانب الدولة عند كلّ موسم عاشورائي، حين تُبادر السلطة إلى تحذير الخطباء والمآتم من التطرّق إلى أيّة قضية تهمّ الرأي العام والمسلمين ولاسيّما عندما تتعلّق بحركات المقاومة في المنطقة، أو بالإصلاح والحقوق. وعلى هذا المنوال، رأينا كيف ينشط شيعة البلاط في الداخل من أجل التطبيل لهذه الفكرة ومُحاربة كلّ فكر إسلامي لا يُرضي الحكّام تحت شعار "تسييس الدين أو المذهب"، عبارتُك أنت في المقال.
اليوم تلعب أنتَ وعن دراية هذا الدور على الملأ، مُتحوّلًا إلى مُتخصّص في الفقه والأصول، ومُنطلقًا ممّا يعيشه شيعة لبنان من مآسٍٍ كما تقول في مقالك، لتخرُج بخلاصةٍ لا تؤثّر في أيّ عقل بحريني شيعي موالٍ للخط الحسيني وما أسّسته مدرسة كربلاء من قيمٍ ثابتة للثورة على الظلم أينما وقع، غير أنك لا تعرف أن جهدك مكشوف وبلا نتيجة. أبناء بلدك من الشيعة لطالما تميّزوا عن شيعة الخليج عمومًا بالإخلاص والإيمان بالخطّ الحسيني الرافض للذلّة، فلم يبيعوا عقيدتهم تحت أيّ ظرف وحصار وتشدّد وخناق، قالوا وما زالوا يقولون كلمتهم بلا تردّد على الرغم من الفواتير الأمنية والملاحقات والسجون.
أيها الأستاذ، بدل أن تنصحَ من نصحَك بأن تكتُبَ هذه الموعظة الخاوية، كان حريًّا بكَ أن تُركّز على تحويل بلدك إلى ساحة صراع بفعل خيارات الحاكم وكرمه المفرط في تكريس أراضي الدولة لمشاريع أميركا التوسعية في المنطقة العربية، لا أن تنقل الحديث عمّا يتعذّر تحقيقه في الدين والعقيدة.
أمّا لبنان، فنعم يمكن أن تقف عند تجربته، لكن من منطلق قومي إسلامي، حيث تُحارب مقاومتُه البطلة آلة القتل والوحشية في المنطقة. نعم تستطيع أن تحكي عن لبنان لكن لتتّعظ من شيعته ومسيرتهم في مُجابهة الظلم والاحتلال والتهديدات التي تطال أرضهم وبلدهم منذ أكثر من 40 سنة ومشاريع السيطرة وسرقة خيراتهم وأرزاقهم وبيوتهم. نعم بإمكانك الحديث عن درّة لبنان الساطعة وفخر العرب الذي عزّ المسلمين قاطبة، سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله ورجاله. شيعة لبنان مصدر اعتزاز وعلامة مُشرّفة في خريطة العرب المهرولين إلى الحضن الإسرائيلي والأمريكي ومنهم حكّامك.
أيها الأستاذ والتاجر والوزير السابق، لا تحكي عن لبنان كساحة صراع إقليمي، والبحرين أوْلى بالحديث. أوَليست دولتك من جعلت من أراضيها ساحة صراع اليوم؟ ألم تصبح البحرين وِكرًا للمصالح الأمريكية و"الإسرائيلية" في الخليج؟ فعن أيّ ولاء تتحدّث وتنصح به شيعة البحرين؟ الحاكم والسلطة بأمّها وأبيها موالية للأمريكييين وسياساتها وتنصح أبناء الوطن من الشيعة بالولاء للبحرين؟ هناك مثل في لبنان يقول "ما يحتاجه البيت يحرُم عن الجامع"، ربّما هي أكثر النصائح التي تحتاج أن تُوجّهها إلى سلطة بلدك، فدعك من شيعة لبنان والبحرين!
اقرأ أيضا
- 2026-03-23هذا ما تحتاجه النيابة العامة البحرينية لتلتحق بالموساد!
- 2026-03-06دماء "ميناب" في رقبة المنامة: عندما تصبح البحرين منصة لقتل الأطفال
- 2026-03-02ميزان الوطنية خلال الحرب: نحن الوطنيون وأنتم الخونة
- 2026-02-19الأوقاف الجعفرية في البحرين: ملك عام موقوف أم أراضٍ مباحة للتعدي؟
- 2026-02-16العدالة الانتقالية.. المهمة غير المنجزة