التعليق السياسي: أوطنيون أنتم ونحن لا؟
2026-03-14 - 4:35 ص
إذن جاءت الحرب، تطرق أبواب الخليج الذي طعن جارته طوال أربعين عاماً وسلّط عليها أعين أعداءها بكلّ رحبٍ وسعة. جاءت بمفاجآتها لتضع الحقيقة أمام قادة المنطقة الذين عاشوا أوهام الحقبة الأمريكية بكاملها، وغذّوها من أموال نفطهم وثروات شعوبهم، جاءت لتُنهي سكرة الحماية الأمريكية التي أخذت فيها الولايات المتحدة خيرات بلادنا ومصّت أموالها دون أن تحامي عن شبرٍ واحدٍ من أوطاننا، ذهبت السكرة ثم جاءت الفكرة الآن على لسان نخبٍ احترفت على مدى عقودٍ سردية الخطر الإيراني الصفوي المجوسي، تتجرّعها مثل كأس السمّ وقد صارت الآن أشدّ مضاضة: إنهم لا يحموننا وإنما يحمون كيانهم المحتل في فلسطين.
حقيقةٌ لا تزال تنكرها بعض الدول الخليجية ممن يتشرّب قادتها بالحقد والطائفية مثل البحرين، فتزيد من عماها بشدّ عصا الأمن على الداخل لكلّ من ينطق بكلمة.
تخوينٌ، ومقاصل إعدام، وخلايا تجسس. وطنيةٌ مسروقة من مواطنين ظهورهم تأنّ تحت رحمة القمع منذ أن عرفوا عائلتهم الحاكمة، ومحاكم تفتيش على النوايا والهوية والرأيّ السياسي.
وعلى وقع هكذا وطنية يوزّعها الأوباش والوشاة والحثالة ونخب الارتزاق، تغيب الحقيقة عن شارعٍ بكامله، حقيقة هؤلاء الحكّام الذين سرقوا وطننا وسلّموا سيادته للمصالح الأمريكية والصهيونية ثم أتوا منتفخين بريش الوطنية يطالبون أهل الأرض بالولاء والعبودية المطلقة!!
أيّ وطنيةٍ تريدون منّا وقد ضجّت أرض وطننا من خياناتكم؟ من جنّس ومن سرق الثروات ومن طبّع وأتى بالموساد إلى عقر دارنا وباع أمننا بثمنٍ بخس؟ ومن ومن ومن؟
خياناتكم تملأ صفحات تاريخ وطننا بلا نهاية، فمتى صارت الوطنية رداءكم حتى تأخذوننا على حين غفلةٍ بفرية الخيانة؟!
أنتم تعلّموننا درس الوطنية! في معادلةٍ خبأّتم فيها حقيقة تواطؤكم مع اعتداءات ضيوفكم على جيراننا وقتلهم للأطفال والمدنيين وقصفهم للمنشآت العامة من أراضينا؟
من يبيع أرضه على أعداء جيرانه يخون بلاده ويخونهم.
حقيقة اعترف بها ضيوفكم ولا زلتم تنكرونها لترفعوا قميص المظلومية بلا وجه حقّ؟!
هل تساوموننا على وطنيةٍ مغلّفة بالخيانة هكذا؟
أوطنيون أنتم بكلّ خسّتكم ونذالتكم ووضاعتكم وجبنكم ونحن لا؟
الشعوب لا تخون يا هؤلاء الذين تنافخوا دجلاً بالوطنية الكاذبة.. خسئتم بوطنيتكم التي تريدون بيعها علينا، والثمن فيها شرف وطننا المهدور وكرامته ومروءة أبنائه.
*
يتساءل بعض الخليجيين كسذّج في حربٍ نفخ فيها أمرائهم طوال هذه السنوات، مشدوهين بالمسيّرات الإيرانية وهي تلاحق أبناء العم سام في بلادهم: لماذا تعتدي إيران علينا؟
لكنّ ولاة أمرهم لم يقولوا لهم أنّ هذه القواعد العسكرية المدجّجة بالرادارات والأجهزة الاستخباراتية لم تأتِ إلى بلادنا لأكل الحلوى البحريني ولا الكبسة السعودية، إنما جاءت لتأكل من حصص نفوذ المنطقة وخيراتها ونفطها، ثم تتآمر على من يقف في طريقها ممانعاً لا يقبل الهوان.
هل يعرف الخليجيون كم يصرف أمراءهم على هذه القواعد؟
عشرات المليارات السنوية تخرج تحت جنح ظلام ليل الخليج إلى جيوب أسيادهم الأمريكان بكلّ امتنانٍ ورضا، بينما تتأخر التنمية ويفترس الفقر آلاف الأسر وتفلس صناديق التقاعد ويعيش الشباب تحت رحمة البطالة أو الكدّ اليومي الزهيد. والنتيجة النهائية: لا حماية، ولا تنمية، ولا أموال.
ألا ترون الخليج وقد تحوّل نفطه إلى لعنةٍ تملأ جيوب حكامه بالذهب وتفقر شعوبهم بلا رحمة؟ هل يدفع أمرائهم ضرائب القيمة المضافة وزيادات أسعار البنزين والكهرباء والماء كما يفعلون؟
كلا، إنّهم يدفعون ثمن عمالتهم للخارج من أموال مواطنيهم المسروقة، ثم ها هي تعود عليهم بالحسرات بين ليلةٍ وضحاها.
*
أيامٌ من الحرب أزالت الغشاوة عن أعين من يريدون أن يرون لا من يتعامون عن الحقيقة: سيادة الأوطان تُحمى بدماء أبنائها لا بالقواعد المستأجرة، وضريبة إيواء الأعداء ثمنه كبير، ومن يلعب بالنار يحترق، على أنّ للمُعتدى عليه أن يعتدي بمثل ما اعتُدي عليه، بالقانون السماويّ والأرضيّ، ومن بعد ذلك فالأوطان تتبع عقول أبنائها، لا حكامها الخونة.
- 2026-01-22صائد الأدوار الدبلوماسية يلتحق بمجلس الأزعر الأمريكي
- 2025-06-18التعليق السياسي: هذرة وزير الداخلية .. مَن يُدخل البحرين كطرف في الحرب؟
- 2025-05-10التعليق السياسي: قانون الصحافة من لدُن صاحب الجلالة!
- 2025-04-05التعليق السياسي: مُدمن الاستدانة وسرقة المجوهرات
- 2025-03-18التعليق السياسي : ماذا تقول المجالس الرمضانية عن حكومة سلمان بن حمد؟