حين لا تحمي التحالفات أصحابها.. ولي العهد البحريني يستغيث بالأوروبيين
2026-03-12 - 6:37 ص
بعد أكثر من أسبوع على بداية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، دعا ولي العهد البحريني سلمان بن حمد الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى اتخاذ "إجراءات حاسمة" في مواجهة الهجمات الإيرانية، محذّرًا من أن عدم التحرك سيؤدي إلى مزيد من الاعتداءات وتقويض الأمن الإقليمي والدولي.
الخطاب في ظاهره هو عبارة عن دعوة دبلوماسية تقليدية، لكن في مضمونه يكشف مفارقة سياسية كبيرة: البحرين التي بَنَت أمنها طوال عقود على التحالفات العسكرية الغربية تبدو اليوم وكأنها تبحث عن مظلّة جديدة تحتمي بها. الدولة التي راهنت طويلًا على المظلّة الأمريكية، وقدّمت أراضيها كموقع استراتيجي للتحالفات العسكرية في المنطقة، كانت تفترض أن هذا الارتباط سيضمن لها الحماية في أيّة مواجهة إقليمية، لكن ما كشفته الأحداث الأخيرة هو أن هذه المظلّة لم تفشل فقط في منع وصول التوترات العسكرية إلى أراضي البحرين، بل جلبت الصواريخ والطائرات المسيّرة لها.
ولهذا يبدو طلب التدخل الأوروبي اليوم أقرب إلى محاولة توسيع دائرة الحماية الدولية، بعد أن تبيّن أن الاعتماد على طرف واحد لا يكفي.
في العام 2013 فاجأ ملك البحرين البريطانيين لدى زيارته لندن بسؤالهم عن السبب الذي دعاهم للإنسحاب من بلاده عام 1971، أي عندما قررت الأمبراطورية البريطانية الانسحاب من جميع مستعمراتها شرق قناة السويس. رد فعل الحضور حينها هو ارتفاع ضحكاتهم، نظرًا لشدة غرابة السؤال.
وما لبث حمد بن عيسى بعدها أن بادر فعلًا إلى إعادة الوجود العسكري البريطاني، ففي 1 نوفمبر 2015، حضر مراسم بدء تشييد القاعدة وزير الخارجية البريطانية فيليب هاموند وعسكريون من البحرية البريطانية. ودفعت البحرين معظم تكاليف بناء القاعدة التي بلغت 23 مليون دولار.
سلمان بن حمد، الذي حضر افتتاح القاعدة إلى جانب الأمير أندرو، المتورط بجرائم الملياردير الأمريكي إبستين الجنسية، يعود اليوم ليستجدي تدخل سلاح الجو البريطاني لحمايته من ضربات الإيرانيين التي تستهدف الوجود الأمريكي في بلاده.
المفارقة أن البحرين قدّمت نفسها طوال السنوات الماضية بوصفها جزءًا من منظومة أمنية إقليمية يقودها الحليف الأمريكي ولاحقًا "الإسرائيلي". غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه المنظومة نفسها لا تستطيع منع انتقال الصراع إلى دول الخليج الصغيرة، فحين تصبح دولة صغيرة مثل البحرين جزءًا من شبكة صراعات كبرى بين قوى إقليمية ودولية، تتحوّل تلقائيًا إلى ساحة مُحتملة لتداعيات تلك الصراعات، مهما كانت التحالفات التي تقف خلفها.
من هنا يطرح الكلام الأخير لولي العهد (في اجتماع عقد عبر الاتصال المرئي مع عدد من قادة وممثلي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي) سؤالًا سياسيًا صعبًا: إذا كانت البحرين قد وضعت أمنها لسنوات تحت المظلّة الأمريكية، فلماذا تجد نفسها اليوم مضطرة إلى مطالبة أوروبا بالتدخل العاجل؟
المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في الهجمات أو العمليات التي تتعرض لها المنطقة، بل في الخيارات الاستراتيجية التي جعلت البحرين أصلًا جزءًا من معادلة هذا الصراع. الدول الصغيرة لا تستطيع أن تتحمّل كلفة الانخراط العميق في الصراعات الدولية، وأمنها لا يُبنى فقط عبر التحالفات العسكرية، بل عبر سياسات تُقلّل من احتمالات أن تصبح أراضيها جزءًا من خطوط المواجهة.
وعليه، الدعوة التي وجهها ولي العهد للأوروبيين قد تُقرأ في ظاهرها كتحرك دبلوماسي لحماية البلاد، لكنها في جوهرها تعكس حقيقة أكثر إرباكًا: البحرين التي راهنت طويلًا على المظلّة الأمريكية تكتشف اليوم أن تلك المظلّة جلبت لها العاصفة بدلًا من إبعادها.
- 2026-03-11المواطن البحريني على موعد مع فاتورة الحرب: من سيدفع ثمن حماقة حماية الأمريكان؟
- 2026-03-08حرب الروايات في الخليج: الإعلام الرسمي وصوت المجتمع المقموع
- 2026-03-08تصاعد الرفض الخليجي والدولي ضد الحرب على إيران
- 2026-03-07القبضة الأمنية وتوظيف الحرب في المنطقة في مواجهة الصورة
- 2026-03-05خمسة أيام على الحرب الأمريكية ضد إيران: البحرين عالقة في حرب الأجنبي