صوتٌ ناعم في غرفة التعذيب !!
عبد الغني الخنجر - 2026-02-09 - 6:09 م
في صيف 2010م، كنت جالسًا في مكتبه الفخم، في الطابق الثاني من مبنى (جهاز أمن الدولة)، (جهاز الأمن الوطني) سابقًا، (جهاز المخابرات) البحرينية حاليًا. كلها أقنعة، والوجه واحد: جهاز إرهابي خبيث.
جلّادي، صاحب الصوت الناعم المميز، والبنية الضخمة، والشارب الخفيف، والبشرة البيضاء، (عيسى النعيمي)، غني عن التعريف!! منذ عقود وهو يعذب العشرات، وربما المئات من أبناء وطني البحرين.
في مكتبه؛ يسألني، بينما كنت معصوب العينيين: «شلون شفت جهاز الأمن الوطني مقارنة بيوم يبناك أيام أمن الدولة؟»
فكرت قليلاً، وأجبت: «أيام أمن الدولة أفضل من الآن بكثير.»
شعرتُ بأنه تلقى صدمة.
قال مستغربًا: «شلون؟»
أجبت: «أيام عادل فليفل، عندما اعتُقلت في المبنى القديم، كان يُسمح لي بالصلاة والوضوء، وتُرفع العصابة عن عيني. الآن، منذ أسبوع، وأنا أسبغ الوضوء وأصلي، والعصابة الثقيلة لا تزال على وجهي، وحتى وقت الفطور (حيث كنا في شهر رمضان).»
سكت قليلاً، ثم قال: «اشرايك تتعاون معانه؟»
قلت: «ها !! أنا متعاون معكم في التحقيق.»
قال: «لا، أقصد تعمل معانه، وراح أطلّعك من القضية.»
فورًا، وبدون حتى تفكير، قلت: «لا أستطيع العمل معكم.»
قال: «ليش؟ راح تظهر من القضية وتطلع من السجن.»
قلت له بشكل حاسم: «ضميري لا يسمح لي أبدًا بالعمل معكم.
فجأة تكهّرب الجو، وأخذ يصرخ: «يا كلب، حارق البلد، وضميرك ما عوّرك، والعمل معانه يعوّر الضمير!»
لذت بالصمت، وهو يكمل صراخه.
أرجعوني إلى الزنزانة الانفرادية، عندها شعرت بالفرح والسرور، وسجدت لله شكرًا، سجدة طويلة منحتني القوة لمحاورته من جديد.
جهاز أمن الدولة لم يُحل كما نعتقد، وإنما فقط تم تغيير القناع، وإعادة تنظيمه ليُصبح أكثر وحشية ودموية وخبثًا، كغدة سرطانية تنهش في جسد هذا الوطن السليب، يتفنون في التعذيب والابتزاز.
إن هذا الجهاز هو المسؤول عن العديد من الجرائم والفتن التي يحركها من خلف الستار، وعناصره المجرمة هي التي تستفيد من أوضاع القمع، وتحقيق الاستفادة والنفع الشخصي لمسؤوليه.
فمتى تتخلص البحرين من براثن هذا السرطان؟