دقيقة صمت .. في جهاز المخابرات الوطني

عبد الغني الخنجر - 2026-01-05 - 10:41 ص

قصة واقعية وليست من وحي التأليف والخيال، حدثت في العام 2010م، مسرح القصة سجن جهاز المخابرات الوطني في البحرين (جهاز الأمن الوطني سابقاً). أبطال القصة مجموعة من كوادر ورجالات البحرين.
المُنتِج والمُخرِج قيادات أمنية في جهاز المخابرات.

تبدأ القصة في أغسطس 2010م باعتقال عدد من الشخصيات البحرينية، نشطاء سياسيين وحقوقيين وعلماء دين، عبر مداهمات تعسفية عند الفجر.

تستيقظ البحرين على (مانشيتات) صحافية وفي التلفاز الرسمي: "نجح جهاز الأمن الوطني في الكشف عن خلية إرهابية وتم القبض على عدد من المتورطين"

يخضع المعتقلون للتغييب و تنقطع أخبارهم (الاختفاء القسري) حيث يتعرضون حينها للتعذيب الوحشي. صعق بالكهرباء، اعتداء جنسي، حرمان من النوم، تعذيب نفسي وشتائم طائفية!!

يترك التعذيب آثار على أجسادهم، ندوب، حروق، كدمات، ويخضعوا للسجن الانفرادي والعزلة التامة.

في الأثناء، يتحيّر عناصر جهاز الأمن في كيفية تغييب آثار التعذيب، فتبرز فكرة شبيهة بأفكارٍ عُرضت في المسلسل السوري "دقيقة صمت" ، المسلسل التي تتحدث قصته عن فساد أجهزة الأمن في الجمهورية السورية.

كنتُ هناك ضمن المعتقلين في سرداب جهاز الأمن الوطني، تفاجأت ورغم مكوثي في الانفرادي وعدم رؤيتي أياً من رفاقي المعتقليين، بأخذنا منفردين للنيابة العامة:

يدور حوار : سين جيم..

قلت: ما الموضوع؟

وكيل النيابة: عليك بلاغ جديد، محاولة الهروب من السجن ومقاومة عناصر جهاز الأمن، وذلك في فترة الخروج للتشميس.

قلت: لم أخرج للتشميس قط منذ اعتقالي.

وكيل النيابة: هذا هو المدون في أوراق القضية، ومعك من المعتقليين فلان وفلان.

قلت: لم ألتقهم قط ولا أعرف أنهم معتقلون، وأنا في السجن الانفرادي منذ أسابيع.

وكيل النيابة: أثناء خروجكم فترة التشميس هاجمتم عناصر جهاز الأمن محاولين الفرار، ونتيجة لذلك أصبتم بإصابات متفرقة في أجسادكم!!

قلت: الإصابات كلها: الندوب والحروق وآثار التعليق هي من التعذيب.

وكيل النيابة: قُضي الأمر.


هنا تتضح الصورة بأن الأجهزة الأمنية أرادت تحرير محضر هدفه: تثبيت أن آثار التعذيب هي في الواقع إصابات جرّاء محاولة الهروب التي لم تحدث أبداً، وهي فكرة قد يقف لها الشيطان بإجلال!!

هكذا هي الأجهزة الأمنية الفاسدة، بكل سهولة تنسج مشهداً مسرحياً لتغطي على جرائمها، و لتحول ضحاياها إلى جُناة !!

عندما شاهدت مسلسل "دقيقة صمت" قلت : ليت كاتب القصة أو مخرج المسلسل يسمعان بقصصنا في السجون، لكانت أوحت لهما أفكاراً خلّاقة.!

 


اقرأ أيضا
المزيد...