حقوق الإنسان في البحرين: تعثّر مستمرّ
2026-01-03 - 3:19 م
مرآة البحرين : لا أحد يستطيع أن يتوقّع ماذا ينتظر البحرينيون بعد. الملفّ الحقوقي في المملكة مُعقّد ولا يتجه إلى حلّ أو انفراجات على ما يبدو. بعيدًا عن جدولة الإفراجات التي تحصل عن بعض السجناء الجنائيين والسياسيين ممّن أنهوا سنوات من محكومياتهم وانضمّوا إلى برنامج السجون المفتوحة، تتعمّق المِحنة الحقوقية بشكل خطير مع تسجيل انتهاكات يومية على صعيد التعاطي مع أحوال الرموز، كالأستاذ حسن مشيمع، أو على صعيد إطالة احتجاز الأستاذ إبراهيم شريف الذي مضى على توقيفه أكثر من شهر، أو على مستوى السجناء وأوضاعهم الصحية.
بحسب المصادر الحقوقية، تُرك الأستاذ حسن مشيمع لمدّة ثلاثة أيام من دون علاج، وهو يعاني من التهاب حادّ في الصدر، رغم تفاقم التهاب صدره وصعوبة تنفّسه. بعد هذه المعاناة، نُقل إلى مستشفى الملك حمد، وما تزال نتائج الفحوصات غامضة.
بالموازاة، يقول مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية إن وزارة الداخلية في البحرين تتكتّم على وفاة سجين جنائي في سجن جو، ويُشير الى أن السجين كان يُعاني من أمراض، وقد قضى أكثر من نصف مدة محكوميته، تلقّى وعودًا كثيرة من ضباط ومسؤولين بأنه سيتم الإفراج عنه، وكانت غصّته أنه مُتقدّم في السن وتكالبت عليه الأمراض، ونكثوا بوعودهم. كما يؤكد سجناء أنه تعرّض لإهمالٍ طبي.
كذلك يتعرّض الأستاذ إبراهيم شريف لتعسّفٍ فاقع يطال حقّه السياسي الذي تدّعي السلطات أنها تضمنه في الدستور البحريني. شريف يُحاكم بسبب تأييده ودعمه لقضية المسلمين الأولى فلسطين ومظلومية غزة التي تزعم الدولة في البحرين أنها أيضًا تدعمها.
في كلّ هذا المشهد، تتصرّف السلطات على أساس أنا أو لا أحد. تريد أن تبطش وتُرهب وتتحّكم بمصائر الناس والشعوب فقط لأنها قادرة على أن تحتجزهم وبيدها سلاح الأمن والتوقيفات.
الملفّ الحقوقي بات من أعقد الملفات وأكثرها استعصاءً على الحلّ. لا بوادر معالجة جذرية لأسباب الأزمة، بل على العكس، تتكرّس مقاربة تقوم على إدارة الأزمة لا حلّها، إذ لا تمسّ الإجراءات المتخذة بُنية الانتهاكات ولا تعالج أساس الخلل الحقوقي.
الانتهاكات اليومية تتواصل ولاسيّما تلك التي ترتبط بأبسط المعايير الإنسانية والقانونية. وفي ظلّ غياب آليات رقابة مستقلة وفعّالة، وتراجع الثقة بأيّ مسار إصلاحي مُعلن، يبدو الملفّ الحقوقي عالقًا في حلقة مُفرغة، تُفاقم الإحباط العام وتطرح أسئلة جدّية حول مستقبل الحقوق والحريات في المملكة.
وعليه، يمكن الاستنتاج أن استمرار هذا النهج لن يُنتج استقرارًا سياسيًا أو اجتماعيًا، بل سيزيد حالة الاحتقان ويُعمّق الشعور بالظلم والتهميش. لذلك أيّة مقاربة جدّية للخروج من هذه الأزمة تستوجب انتقالًا واضحًا من سياسة المعالجات الجزئية إلى مسار إصلاحي شامل، يقوم على احترام الحقوق والحريات، وإنهاء الاحتجاز التعسّفي، وضمان الكرامة الإنسانية للسجناء، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لأيّة مصالحة وطنية حقيقية ومستدامة.
- 2026-01-02المرشد يفند رواية "الفتح" ويعيد صياغة سردية الشرعية
- 2026-01-01ماذا تعرف عن شركة أحمد الخزاعي في أمريكا؟
- 2025-12-31مهرجان "ليالي المحرق" يحقق نجاحات متواصلة.. والحياة الكريمة تتطلب أن يكون المواطن هو الأساس في المساهمات الواجبة عليه
- 2025-12-31في استنزاف جديد للمواطن .. الحكومة البحرينية تُقر حزمة من الضرائب والرسوم وترفع الدعم عن خدمات أساسية
- 2025-12-30عامٌ مثقل بالأخطاء.. كيف سيستقبل المواطنون العام الجديد؟