كيف حصل العجز التشغيلي في هيئة الكهرباء والماء؟

2025-04-03 - 7:51 م
مرآة البحرين : في نهاية كانون الأول/يناير 2025، اعترف وزير شؤون الكهرباء والماء ياسر حميدان بأسباب العجز في وزارته، مُرجعًا الأمر إلى تخفيض ميزانية دعم هيئة الكهرباء والماء تدريجيًا من عام 2017 حتى عام 2022، بعدما كانت تبلغ 350 مليون دينار بحريني. هذا التخفيض أدّى حُكمًا إلى تسجيل عجز تشغيلي في نفقات هيئة الكهرباء.
بحسب الوزير، العجز التشغيلي الحالي للهيئة يبلغ نحو 240 مليون دينار، لكن بعد احتساب الدعم الفعلي لسعر الغاز بقيمة 150 مليون دينار، يمكن القول إن العجز الفعلي يتراوح ما بين 85 و90 مليون دينار.
الوزير حدّد المستحقات المالية لهيئة الكهرباء والماء، فأوضح أنها تبلغ 103 ملايين دينار، منها 42 مليون دينار للحسابات المنزلية المدعومة، و28.8 مليون دينار للحسابات المنزلية غير المدعومة، فيما هناك 32 مليون دينار للحسابات غير المنزلية.
السؤال البديهي الذي يُطرح إزاء كلام حميدان، كيف توقّف الدعم وحصل العجز؟ وفق قراءة تحليلية لما حصل في هيئة الكهرباء والماء يتضح الآتي: خصخصة قطاع إنتاج الكهرباء والماء يعدّ أحد الأسباب الرئيسية للعجز، فالحكومة كانت المشغّل لمحطات الإنتاج وكان المواطنون البحرينيون يديرون ويشغّلون محطات الإنتاج، إلى أن تمّت خصخصة هذه المحطات بحيث أصبح إنتاج 80% من الكهرباء والماء بواسطة شركات أجنبية، التي بدورها تبيع الكهرباء والماء للدولة.
محطة إنتاج الكهرباء والماء في الحدّ تُنتج 24.5% من الطاقة وهي تُدار من شركة خاصة تحت مسمّى شركة الحد للطاقة، بينما تُنتج محطة العزل 25% من الطاقة وهي كذلك تُدار من شركة خاصة، أمّا محطة الدور فتُتنج 319% بإدارة شركة خاصة، في حين تُنتج هيئة الكهرباء والماء 17.5% فقط من الطاقة، وتُنتج الباقي من الطاقة المتبادلة مع شركة ألبا.
وعليه، تُمثّل القدرة الإجمالية لمحطات شركات إنتاج الكهرباء والماء الخاصة 80% من قدرة التوليد في المملكة، حيث يبلغ إجمالي قدرة إنتاج هذه الشركات من الكهرباء 3096 ميغاوات و138 مليون غالون في اليوم من المياه المحلّاة.
كذلك، يتم شراء الطاقة الكهربائية والمياه من قبل هيئة الكهرباء والماء بتعرفة ثابتة قدرها 14 فلسًا لكل كيلووات/ساعة من الكهرباء، و350 فلسًا للمتر المكعب من المياه، في الوقت الذي تشتري فيه الشركات الغاز من الحكومة مدعومًا وبسعر مُخفّض، بينما تبيع الوحدة من الكهرباء والماء بسعر أعلى.
تعرفتا الماء والكهرباء
في المقابل، تبلغ تعرفة الماء للمواطن للمتر المكعب:
تعرفة الاستهلاك المنزلي لحساب واحد فقط 60 وحدة الأولى: بـ 25 فلسًا
تعرفة الاستهلاك المنزلي لحساب واحد فقط 61 – 100: بـ 80 فلسًا
تعرفة الاستهلاك المنزلي لحساب واحد فقط أكثر من 100: بـ200 فلس
وعليه، لو قارنّا بين سعر شراء الوحدة من الشركات وبيعها للمواطن، فسنُدرك الفرق الذي يؤثّر على ميزانية هيئة الكهرباء والماء، لأن محطات الإنتاج لو كانت تُدار من قبل الهيئة لما احتاجت إلى شراء الوحدات بهذا المبلغ.
ويتوزّع استهلاك الكهرباء للوحدة لحساب واحد فقط كالآتي:
3 فلوس إلى 3000 وحدة الأولى كيلووات لكل ساعة،
9 فلوس من 3001-5000 وحدة،
16 فلسًا أكثر من 5000 وحدة،
الحسابات الأخرى 29 فلسًا للوحدة،
الاستهلاك الغير منزلي: 16 فلسًا الوحدة الأولى إلى 5000 وحدة، و29 فلسًا أكثر من 5000 وحدة.
وبناءً على ما سلف، نجد أن الفارق بين شراء وحدة الكهرباء 14 فلسًا وبيعها مدعومة 3 فلوس أو 9 فلوس و16 فلسًا.
ما تقدّم يُحيلنا إلى القول: لو كانت محطات إنتاج الكهرباء والماء تُدار من الهيئة بدلًا من خصخصتها، ستوفّر الهيئة ملايين الدنانير.
خصخصة نقل المياه
ومن ضمن أسباب العجز، تبرز خصخصة محطات نقل المياه، إذ يتمّ تشغيلها من قبل شركات تدفع إليهم الهيئة مبالغ شهرية، هذا إلى جانب خصخصة أقسام خدمات المشتركين.
إضافة إلى هذا، هيئة الكهرباء لم تستحصل على مبالغ من حسابات المواطنين، سواء المدعومة أو غير المدعومة، وكذلك من المؤسسات والشركات، بما يصل إلى 103 مليون دينار، وكلّ ذلك يؤثّر على ميزانيتها ويوصلها إلى العجز.
- 2025-04-02عن الشباب الغائبين عن نظر الدولة
- 2025-03-29فيلم السجون المفتوحة.. الاستعراض مستمرّ والدعاية مُستهلكة
- 2025-03-28عن ضخامة التبادل التجاري بين المنامة و"تل أبيب" والأزمة الاقتصادية المستمرة
- 2025-03-28هل تولّد الأزمة المعيشية انفجارًا شعبيًا في البحرين؟
- 2025-03-25مرسومٌ بتسريع وتيرة مشاريع الإسكان.. هل تصدق الدولة فعلًا؟